|
منذ اتفق الناس علي أن يعهدوا
لأفراد منهم بالفصل فيما
يشب من منازعات حتى لا يجور قويهم
على ضعيفهم ، أصبح لزاما أن يوجد بجوار
كل قاضى ، أو محكم في نزاع ممن ملكوا
ناصية الكلام ليشرحوا وجهتي النظر
ويبينوا مواطن القوه والضعف في حجج
الفريقين
المتنازعين ويبسطوا أمامه أسانيد
مطالبهم ليستطيع القاضي - وما هو
بمستطيع دون ذلك - أن يتبين وجه الحق
ويقضي به
أولا
: في المجتمعات
القديمة :
لذلك عرف المحاماة - واو باسم غير
اسمها الحالي - الكلدانيون ،وقدماء
المصريين. وقد خشي قدماء المصريون - وقد
يكون لهم بعض العذر - تأثير البلاغة
وسحر البيان ، وطلاقه اللسان ، فحتموا
أن تكون مرافعات المحامين بالكتابة.
ثانيا
: في اليونان :
ونما نظام الدفاع في اليونان فأصبح
مهنه لها قواعدها وأصولها حتى أصبحت
أثينا مدرسة المحاماة الأولى واهتم
مشرع اليونان الأكبر (سولون) بتلك
المهنة الوثيقة الاتصال بالقضاء
وبمصالح الناس
لقد قال لا يمكن تصور قضاء بدون
مدافع أو حكم دفاع واصدر
من القوانين
ما رفع من قدر المحاماة ".
ثالثا
: في روما :
وعرفت روما المحاماة وان تغير
الوضع فالمحامى هو راعى موكليه
وحاميهم
يشرف علي أمورهم ويقدر المهور
لبناتهم عند الزواج ولا ينتظر - لقاء
حمايته لهم وما يغدقه عليهم من
المواصلات - إلا قدر من الإخلاص وعرفان
الجميل.
رابعا
: في فرنسا :
أن أول من بدا تنظيم المحاماة في
فرنسا هو لويس التاسع
، فاعترف بطوائف المحامين ، ووضع
لهم قواعد وأسس ، وحتم على المحامين
ألا يتقدوا
للقضاء إلا بقضايا سليمة ، وأن
يبتعدوا في دفاعهم عن الخصم
، وأن يلتزموا القصد في التعبير
وألا تتحرك شفاهم بمذمة أو نقيصة ،
وألا يتعاقدوا مع أصحاب القضايا على
أتعاب أثناء نظر الدعوى. ثم
جاء "فيليب دى فالوا "فأنشأ
للمحامين حدودا اعترف بها وحرم
الاشتغال
بالمحاماة على غير المقيدين فيه
ووضع لهم لائحة تنظم عملهم ومن
طريف ما جاء فيها إلزام المحامي من
أداء صلاة قصيرة في الفجر .
خامسا
: في البلاد العربية :
لقد سنت بعض التشريعات العربية
قوانين للمحاماة على غرار التشريعات
في دول العالم الغربي واضعة الأحكام
العامة والشروط المطلوبة لممارسة هذه
المهنة والتسجيل فيها وفي النقابات
التي تقوم بالإشراف على هذه المهنة
وأوضحت هذه التشريعات حقوق وواجبات
المحامين وفي العقوبات التي توقعها
نقابات المحامين علي الأعضاء فيها من
المحامين موضحة طرق ضبطهم سواء كان ذلك
بواسطة المجلس التأديبي أو عن طريق
التدابير المختلفة الأخرى ، كما أوضحت
الحصانات والضمانات الخاصة بهؤلاء.
ولن
يكون مجال حديثنا هو سرد تلك الأحكام
المتعلقة وإنما نريد أن نوضح أن
التشريعات العربية المختلفة اعتبرت أن
المحامى كما هو الحال في التشريعات
الأجنبية المختلفة أحد أعوان القضاء
وان هذه المهنة تهدف إلى خدمة العدالة
والمصلحة العامة.
ولم
يشذ عن هذه التنظيمات إلا النظام
السعودي إذ أن موقفه من المهنة بحد
ذاتها موقف التحفظ منها إذ لم تعتبر
هذه المهنة مهنة من الوجهة الشرعية فلم
يعرها أي انتباه ألا انه اعترف
بالوكالة . والوكالة لكل شخص وليس لشخص
دون آخر وما زادت عن ثلاث فيشترط فيها
وكيلا مرخص له بمزاولة مهنة الوكالة .
الوكالة
في الخصومة أو المحاماة في المملكة
وفقا لأحكام النظام الإسلامي
ونخلص
مما سبق إلى أن المعتبر في المملكة
والجاري عليه العمل في المطالبة
بالحقوق واقتضائها في المملكة هو
التوكيل في الخصومة ، فالوكالة في
الخصومة هي ما يقابل المحاماة في الدول
الأخرى ، وجرى على أن يطلق بعض الوكلاء
على أنفسهم لقب المحامي أو أن يسمى بعض
الوكلاء محامون أمام بعض الجهات
الرسمية. إذ أن هذه التسمية لا تعدوا في
حقيقة الأمر كونها مجازية خصوصا وأنه
لم يصدر نظام خاص.
أولا
: ما هي الوكالة في الخصومة أو المحاماة
:
يعتبر التشريع الوضعي المحامين من
المساعدين القضائيين ، ولكن الفقهاء
بحثوا
المحاماة تحت عنوان الوكالة في
الخصومة.
والوكالة بشكل عام مشروعة باتفاق
الفقهاء ، لما فيها من قضاء حوائج
المحتاجين لمباشرة أفعال لا يقدرون
عليها بأنفسهم ، فان الله تعالى خلق
الخلق على همم شتى وطبائع مختلفة
وقدرات متباينة ومواهب متفاوتة ، وقد
يحسن أحدهم القيام بعمل لا يحسنه الآخر.
ثانيا
: المصطلحات الفقهية المتعلقة
بالوكالة :
الوكالة والتوكيل استتابه جائز
التصرف لمثله فبما تدخله النيابة فإن
قيدت فمقيدة أو علقت على شرط فمعلقه
وأن أقيمت بزمن فؤقته وإلا فهي مطلقه.
والوكيل هو من استتابه غيره ويقال
للمستنيب موكلا ، والموكل به والموكل
فيه هو التصرف استناب فيه سواء كان
خاصا أو عاما ، والوكالة الدورية
الدائرة التي كلما عزله الموكل صار
وكيلا فهي وكالة منجزة مع وكالة معلقة
بالعزل بأن يقول له : وكلتك
في وكل ما عزلتك فقد وكلتك.
ثالثا
: بعض الأحكام المتعلقة بالوكالة :
1-
في صيغة الوكالة :
تنعقد الوكالة بإيجاب الموكل
وقبول دال على الإستنابه كأن بأمره
بفعل شئ
أو يقول له فوضت إليك أو أذنتك أو
أنبتك أو أقمتك مقامي في كذا
ونحو ذلك. يصح قبول الوكالة بكل قول
أو فعل دال عليه ، ويصح قبول تراخي
القبول في الوكالة ، فمثلا أوكله قي
بيع شئ فباعه
بعد سنة أو أبلغه
أن زيدا
وكله في شراء شئ فباعه بعد سنة
فقبلها بقول أو فعل صح.
2-
في شروط
صحة الوكالة وما تصح فيه وما لا تصح
: يشترط لصحة الوكالة كون الوكيل
والموكل جائزي التصرف بالنسبة للفعل
الموكل فيه ، فلا يصح توكيل العقد
أو الصبي إلا فيما لا يتعلق بالمال
مقصودة ، ويشترط لصحة الوكالة تعيين
الوكيل ، فلا يصح توكيل المبهم كأحد
هذين الشخصين.
رابعا
:
مشروعيتها : لقد
شرع
الإسلام
الوكالة
للحاجة
إليها
فليس
كل إنسان
قادر
علي يباشر أموره
بنفسه
فيحتاج
إلى غيره
ليقوم
بها
نيابة
عنه جاء القرآن الكريم
قي سورة الكهف :
خامسا
: عقد الوكالة وتعريفه في الفقه
والقانون : أن عقد الوكالة من العقود
الهامة التي تحرص التقنيات على
تنظيمها ضمن العقود المسماة والتي
تصنع لها أحكام خاصة تحت أسماء معينة
نظرا لأهميتها البالغة والحاجة الماسة
إليها وهذه الأهمية وتلك الحاجة هي
أيضا وراء عناية فقهاء الشريعة
الإسلامية بتفصيل أحكام الوكالة وكذلك
الوضع بالنسبة للتقنيات العربية
والأجنبية.
الممارسة
العملية للمحاماة في المملكة العربية
السعودية
|