|
كتب
د. محمد عبد الرزاق .. وهو كاتب في مركز
الدراسات السياسية بدمشق
ونشرت
صحيفة تشرين بتاريخ الأربعاء 21
تشرين الثاني 2001
ثمة
مفارقة غريبة في اهتمام الدبلوماسيين
الغربيين في متابعة قضية ................. الـ........،
تنطلق هذه الغرابة من أن هؤلاء ينظرون
إلى المسألة باعتبارها قضية رأي عام وحق
في التعبير، منذ أن أعلن الـ........
................ ...........................، في حين لا
يعرف الكثيرون من هؤلاء أن قضية ..........
الـ........ هي قضية خاصة بامتياز، والسبب
الرئيسي في افتعالها من قبله هي الضرائب
المالية التي طالما حاول التهرب منها
سابقاً، عندما حاول فعل ذلك قبل نحو
عامين في معرض الضغط من قبله على
الحكومة السورية كي تتغاضى عن تلك
الضرائب حيث لم يجد سوى الضغط السياسي
من منفذ، في الوقت الذي تواجه فيه
سورية، تحديات كثيرة على المستويين،
العالمي والإقليمي، ومنها مسائل الصراع
العربي الإسرائيلي والتحركات
المشبوهة التي تجري ضد سورية في هذه
الآونة أو تلك، بهدف الضغط عليها والنيل
من مواقفها سواء في السياسة الخارجية
فيما يتعلق بالصراع مع إسرائيل أو في
السياسة الداخلية فيما يتعلق بمفاوضات
الشراكة السورية الأوروبية، وفتح
أبواب السوق السورية على مصراعيها،
والتي يفهم الـ........ جزءاً من جوانبها
باعتباره « خبيراً» بالصفقات وغيرها من
الاتفاقات.
كما
تنطلق الغرابة، بالسؤال عن الوقت الذي
اندفع فيه الـ........ للاهتمام الكبير
بالشأن العام، حتى يقدم إلى الحكومة
السورية ما يشبه الإنذار الذي قدمه غورو
قبل غزوه دمشق، متجاهلاً مسيرة الإصلاح
والتحديث التي تجري على قدم وساق في
سورية،ومحاربة الفساد والفاسدين،
والتي يمثل الـ ....... بتاريخه ليس البعيد عنواناً بارزاً
مع بعض من كانوا في الحكومة قبل أن
تفضحهم أوراقهم ويدينهم القضاء السوري،
بأحكام يعرفها الجميع.
ولعله
من الحق التساؤل فيما إذا كانت المناداة
بحقوق الإنسان وبحريات التعبير تكفي كي
تجعل من ... و .... و .... عادلاً ومناضلاً، أم
أن هذا المجال بحاجة إلى أناس من معدن
معين وهو لا ينطبق بالتأكيد على .........
الشهير بـ « أبي ......... » حتى قبل مولد
........... نفسه، حيث اختار لنفسه هذا اللقب
ليعبر عن زعامته « العبقرية» التي تعبر
عن أنه « زعيم عصابة زعران» مهمتها
التبلي على الناس وسرقة أشيائهم
والاعتداء عليهم، وربما يعرف الكثيرون
تلك الحادثة التي صدم بها الـ........ الطالبتين ( ...........، و............)
اللتين كانتا عائدتين من مدرستهما قبل
أن يصدم بالسيارة التي كان يقودها سيارة
كانت واقفة في المهاجرين، حيث ترك
السيارة ولاذ بالفرار.
وقد
يعتقد البعض أن فرار الـ............ يعود إلى
خوفه « الانساني» المشروع من مغبة
الحادثين، لولا أن بعض الجوار وأصحاب
المحلات قد عرفوا « أبا ........... » وهو
هارب من الحادثة التي أنجزها برعونته
ليست الجديدة، مما اضطره لإيفاد شخص
يتفاوض مع صاحب السيارة التي صدمها
لإسقاط حقه الشخصي ، مقابل مبلغ ثمانمائة
ألف ليرة سورية في ذلك الحين، وعاد
بعد أيام للاعتذار من الفتاتين، اللتين
كادتا أن تفقدا حياتهما بسبب ذلك الشخص
الذي لم يقبل التوقف والنظر فيما حدث
معهما، وذلك لأنه كان ببساطة يخشى أن
تقود التحقيقات معرفة أن تلك السيارة
التي يقودها، هي مسروقة من القطر
اللبناني الشقيق.
ولعله
من المفيد أن يعرف الدبلوماسيون
والأخوة في لبنان مثالاً عن أولئك الذين
حاولوا تعكير صفو العلاقات بين
البلدين، في الوقت الذي كانت تدافع فيه
سورية بكل قوتها وبدماء جنودها وشبابها
عن لبنان ضد الاحتلال الإسرائيلي وشبح
الحرب الأهلية المتربص بذلك الشعب
الشقيق الذي عانى من ذلك، ولولا وقوف
سورية إلى جانبه لكان الأجنبي قد أشعل
فتنة أخرى لا أحد كان يدري إلى أين تمتد
تطاولاتها في الداخل والخارج، ولكان
الـ........ وأمثاله أحد المساهمين
الأساسيين فيها من خلال الإساءة إلى
الدور السوري في لبنان وبمعاونة بعض
الخونة الذين رفضهم حتى أهلهم من الشعب
اللبناني الطيب.
فهذه
السيارة التي كان يقودها الـ............ هي
جزء من مجموعة سرقات قام بها الـ........... على
رأس العصابة التي شكلها لهذا الغرض
والتي تألفت من ثلاثة سوريين ولبناني
كان يدلهم على السيارات ويقوم بدهانها
وبتزوير لوحاتها قبل أن يمضي بها الـ..............
عبر الحدود السورية اللبنانية وتحت
جنح الظلام، وهو الأمر الذي اعترف به
الـ............ أمام الأمن الجنائي عندما
ألقي القبض عليه مع أحد شركائه السوريين
منتصف الليل وهما يحاولان ركوب سيارتين
مسروقتين، قبل إحالتهما إلى محكمة أمن
الدولة العليا ومن ثم إلى المحكمة
العسكرية، باعتبار أن شريكيه السوريين
هما المجندان في الشرطة العسكرية
(.............، ............) ووجهت إلى الـ............ ،
حينها خمسة اتهامات هي « سرقة السيارات
وتهريبها، وتقليد لوحة سورية
واستعمالها ( تزوير) ومقاومة رجال
الأمن، حيث حاول الـ.............. وشريكه
الفرار، وعدم الرد على عناصر دورية
الأمن الجنائي التي كمنت لهما، أي أن
هذه السيارة ليست الوحيدة التي سرقها
الـ.............. وعصابته من القطر اللبناني
الشقيق، وهي واحدة من عدة سيارات ففي
المرة الأولى سرقوا سيارة بي أم دبليو
حمراء، بمساعدة أحد اللبنانيين ويدعى
............. وهو صديق الـ............... الخاص،
وفي الثانية سرقوا سيارة مرسيدس 220 س
بيضاء اللون، وفي الثالثة سرقوا سيارة
مرسيدس بيضاء200 س تعرف إليها صاحبها بعد
خمسة أيام من سرقتها عن طريق قسم شرطة
عرنوس، وفي الرابعة سرقوا سيارة مرسيدس
280 س فضية اللون، وفي الخامسة سرقوا
سيارة مرسيدس280س لونها أخضر، وفي
السادسة سرقوا سيارتي مرسيدس 200 الأولى
صفراء، والثانية سماوية، وفي السابعة
سرقوا سيارة مرسيدس 200 س سماوية اللون، (
وهي السيارة التي صدم بها الـ.............
الطالبتين في منطقة العفيف وسيارة أحد
الأشخاص من شعبة الحزب، بعد أن وضع لها
لوحة سورية مزورة تحمل الرقم ...............
والتي تمت مصادرتها من قبل شرطة القسم
الشمالي، حيث تتبع منطقة العفيف ، وتبين
فيما بعد أن لوحة السيارة عائدة للقيادة
القطرية ومفرزة لفرع اللاذقية، وفي
المرة الثامنة سرقوا سيارتين الأولى
بيجو504 بيضاء والثانية مرسيدس 220 س زرقاء.
ومن المهم الإشارة إلى أن الـ.............
كان يقوم بتلك السرقات تحت جنح الظلام،
مستخدماً مهمة مزورة عن طريق شريكيه
السوريين في السرقات، واللذين كانا
يستخدمان مهمة أحد الضباط في التزوير
دون علمه ومعرفته وعندما علم بالأمر كان
أحد الشهود الأساسيين على هذه العصابة
حيث تعرف اللبنانيون على سياراتهم
ونذكر منهم .................، والدكتور
..................، ..................
فهل
توصلنا إلى الزمن الذي تأسست لدى الـ........
اهتماماته بموضوع حقوق الإنسان والشأن
العام؟.. إنه يعود إلى فترة شبابه
الأولى، عندما تعرف إلى شريكه في مسألة
أخرى تمس أمن الوطن كله، وهو شريك مشهور
بـ « ............... » والتي تشير إلى حصوله
على رشاوى تساوي 5 في المائة من قيمة أية
صفقة يكون عرابها، ومن الجدير بالذكر
قبل الاستمرار في هذا الحديث ، الاشارة
إلى أن « ..................» قد حكمته المحاكم
السورية غيابياً، وهو مطلوب للقضاء
حالياً، وكان الشريك الأساسي للـ.............،
ولهذا الحديث أهمية خاصة تبرز النشأة
القوية لـ......... الـ........ على قضايا حقوق
الإنسان، وكي يفهم بعض من حضر الجلسة
الأخيرة من محاكمته عندما صرخ « عاشت
سورية.. عاشت الحرية»، فإنما كان يقصد
سورية أخرى يتمناها لنفسه وليس سورية
التطوير والتحديث التي تضع في صلب
أولوياتها مشاريع مكافحة الفساد
والمفسدين، والتي سوف تطول الجميع،
ومنهم الـ............ وأمثاله، الذي بدأ
حياته مهرباً صغيراً لحساب مهربي
سرغايا ومضايا الواقعتين على الحدود
السورية اللبنانية من خلال تهريب
الأدوات الكهربائية والمنزلية في نهاية
السبعينات قبل أن يبدأ العمل لحسابه
الخاص، وبمشاركة بعض الأشخاص الذين
كانوا متنفذين قبل أن تطولهم يد
العدالة، وأنشأ مع « ..............» محلات
موبيليا ومفروشات، بعد أن كون ثروة من
خلال التهريب، وقبل أن يبدأ المرحلة
التالية من حياته عبر تهريب الأموال إلى
لبنان والأردن لمصلحة بعض التجار
المعروفين في دمشق قبل أن يكشف أمره
ويبقى مختفياً في الأردن حوالي العام
تقريباً، وعاد بعد ذلك ليسوي وضعه
مستفيداً من عفو صدر في تلك الفترة،
متعهداً بعدم القيام بهذا العمل مرة
أخرى.
ويبدو
أن الـ........ الذي كان يعرف في كل مرة من
أين تؤكل الكتف، اتجه باتجاه آخر، من
خلال الاهتمام بالرياضة معتبراً أن
الجمهور الرياضي سوف يوصله إلى مجلس
الشعب عبر إعطائه بعض الأصوات، مقابل
الهبات التي كان يمنحها لهذا اللاعب أو
ذلك، دون أن يعلم الجمهور أن هذه
الأموال، هي إما من التهريب أو عبارة عن
جباية من بعض التجار، حيث كان يأخذها
منهم على شكل أتاوات، خائفين من لسانه
الطويل، قبل أن يؤسس « جمعية خيرية»
يستطيع أن يجبر معظم التجار على التبرع
لها معتقداً أنها أكثر شرعية وتغطية
لمشاريعه وتهريباته.
وإذا
كانت مصادر أمواله أساسا تعود إلى ما
سبق ذكره، وهي تعطي صورة واضحة عن الـ........،
وتطلعاته في حرية التعبير، أو لنقل في
حرية التهريب والتزوير والسرقة ودهس
الآخرين وابتزازهم، والاعتداء عليهم،
فإن الكثيرين من تجار دمشق يعرفون تلك
المشكلة الكبيرة التي حدثت مع أحد
جيرانه، بسبب امرأة، نخجل حتى من ذكر
عناوين الموضوع دون تفاصيله، دون أن
تفلح كل الوساطات من غرفة التجارة
لتهدئة الأجواء وإعادة الأمور إلى ما
كانت عليه، فهل هذه هي الصورة التي يكون
عليها المهتم بحقوق الإنسان أم أن
المطالبة بالديمقراطية مجرد شعار
ويافطة معتقداً أن من ورائها يمكن إسقاط
الضرائب .......... المستحقة عليه لقاء
استيراد سيارات سامسونغ والدايو التي
كان يقوم باستيرادها لحسابه، محاولاً
توجيه الاتهام إلى الوكيل السابق الذي
تورط باشراك الـ........ معه فذهبت منه
الأموال والوكالة معاً.
إذا
كان الـ........ كما ادعى أمام المحكمة بأنه
يحترم الدستور، فإني أعتقد أن القانون
يجب أن يحاسبه في كل التهم الآنفة مرة
أخرى، ليس أمام محكمة الجنايات فقط،
وإنما أمام محكمة أمن الدولة العليا،
ومحكمة الأمن الاقتصادي عسى أن يعيد بعض
الحق لأولئك الذين ظلمهم الـ........ ذاته،
والذي تفرعن أكثر مما ينبغي، عسى أن
تعود لأولئك بعض حقوقهم المعنوية
والمادية أيضاً.. وعسى أن يعرف ويدرك
أولئك الدبلوماسيون أي حرية يتابعون
قضيتها..!
|