|
كتب
نور الدين بن الشهيد إلى راشد الدين سنان
صاحب القلاع الإسماعيلية كتاباً يهدده
فيه ، فشقّ ذلك على سنان ، وكتب إليه بما
هو فوق الوصف بحكاية الحال ، وهو :
ياذا
الذي بقراع السيف هددنا لا قام
مصرع قلب كنت تصرعه
قام
الحمام إلى البازي يهدده واستصرخت بأسود الغاب أضبعه
أضحى
يسد فم الأفعى بأصبعه يكفيه
ماذا تلاقي منه أصبعه
وقفنا
على تفصيله وجمله ، وعلمنا ما هدّدنا به
من قول وعمله ، فيا لله ! العجب من ذبابة
تطنّ في أذن الفيل ، وبعوضة تعد في
التماثيل ! ولقد قالها من قبلك قوم آخرون
فدمّرنا عليهم فما كان لهم من ناصرين ، أو
للحق تدحضون ، وللباطل تنصرون ! وسيعلم
الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، وأما ما
صدر من قولك فتلك أماني كاذبة ، وخيالات
غير صائبة ، فإن الجواهر لا تزول
بالأعراض ، كما أن الأرواح لا تضمحل
بالأمراض ، فإن عدنا إلى الظواهر
والمحسوسات ، وعدلنا عن البواطن
والمعقولات ، فلنا أسوة برسول الله صلى
الله عليه وسلم في قوله " ما أوذي نبي
بما أوذيت " .
ولقد
علمتم ما جرى على عترته ، وأهل بيته
وشيعته ، والحال ما حال والأمر مازال ،
ولله الحمد في الآخرة والأولى ، قل : إذ
نحن مظلومون لا ظالمون ، ومغصوبون لا
غاصبون ، قل جاء الحق وزهق الباطل إن
الباطل كان زهوقا ، وقد علمتم ظاهر حالنا
، وكيفية رجالنا ، وما يتمنّونه من الفوت
، ويتقربون به إلى حياض الموت ، قل
فتمنّوا الموت إن كنتم صادقين ، وفي
أمثال العامة السائرة : أو للبط ، تهدّدون
بالشّط ؟ فهيئ للبلاء جلباباً ، وتدرّع
للرزايا أثواباً ، وإنك لكالباحث عن حتفه
بظفره ، أو الجادع أنفه بكفّه ، وما ذلك
على الله بعزيز .
|