|
ليس
من مشكلة في عمل المرأة في مهمة زوجها وفي
بيته وفي حقله ورعاية أولادها وزوجها ،
لكن المشكلة هي العمل الذي يجعل المرأة
تخرج فتزاحم الرجال في أعمالهم
وإن
قيل أن المرأة قد تجد ضرورة في أن تعمل ؟
نقول أن هذه الضرورة أمر طارئ على طبيعة
المرأة فنحن نوافق على أن تعمل ولكن
الضرورة تقدر بقدرها ، وتفهم على أنها
ضرورة ، ولا تنسى أنها أنثى ، ويجب أن
تمشي في المجتمع بحساب وتزاول عملها قدر
المستطاع ، وألا تحتك بالغير . وخير مثال
على ذلك ما يلي : خرج النبي موسى عليه
السلام من مصر وورد ماء مدين ثم وجد حشداً
من الرعاة طالعين لكي يسقوا من العين
ووجد بعيداً عنهم امرأتين تمنعان
الماشية من أن تشرب " ماشيتهما "
فقال لهما : ما خطبكما ؟ فقالتا : لا نسقي
ماشيتنا حتى ينتهي الرجال " إذن هنا
ضرورة وقد أخذتا الضرورة بقدرها ، ولم
تلتحما بالرجال ، ثم ذكرتا السبب ، في أن
أبوهما شيخ كبير !! إذن ضرورة وإيجاب
للضرورة
والناس
يختلفون في تقدير الضرورة حقاً ، ولكن
هناك فرق بين ضرورة الحياة وضرورة ترف
الحياة . ضرورة الحياة هي القوت الضروري ،
ولكن الترف في الحياة أن يقول الإنسان :
لا أقدر أن أتزوج ، لا أقدر أن أجد سكناً
من أربع غرف ، لا أستطيع أن أؤثث بيتاً
كاملاً من الكماليات ، ترف الحياة إنهم
يريدون أن يبدؤوا حياتهم بما لم تنته به
حياة آبائهم
لا
!! الذي يريد أن يرفه حياته لا بد أن يرفع
مستوى حركته في الحياة ، قبل أن تحدد
مستوى حياتك لا بد أن تحدد مستوى عملك ،
إذا لم يكفك دخلك فحاول أن تنمي حركتك في
الحياة ليزداد دخلك
وإن
قال قائل لماذا لا نقر مبدأ أن الحياة
مشاركة وكفاح ؟ ماذا يحدث لو أقررنا هذا
المبدأ ؟ نقول ربما يحدث خلاف في أول
الشهر بسبب راتب الرجل وراتب المرأة ،
وربما اعتمد على راتب زوجته فشرب دخاناً
بنصف مرتبه ، وجلس على المقهى بالنصف
الآخر . والمرأة التي لا تريد أن تقتنع
بمهمتها في الحياة هي امرأة فاشلة ،
فالمرأة التي تريد أن تؤدي مهمتها كربة
بيت وزوجة وأم لا تجد من الوقت ما يسمح
لها بأن تعمل ، فلتعلّم أبناءها وتغني
الأب عن المدرس الخصوصي وغيره . لو وفّرت
تكاليف زينتها ومتطلبات خروجها للعمل
لوفرت أضعاف ما تأخذ من راتب هزيل ؟؟! ..
وإلا تتشتت الأسرة ويصبح كل فرد فيها
مسؤول عن نفسه ونقترب عندها من الغرب
المتحلل
الشيخ
محمد متولى الشعراوي رحمه الله
|