|
طاليس
(624- 550 ق.م ) هو أول فلاسفة الإغريق.. أول
فيلسوف عرفه تاريخ البشر ولد ونشأ في
مالطة- أحد ثغور أسيا الصغرى من بلاد
الإغريق القديمة كان متعدد المواهب
والاهتمامات، إذ كان رياضيا وقف على
طرائق عتيدة في القياس لم تعرف من قبل حيث
استطاع قياس ارتفاع الهرم من ظله،
كما،كان فلكيا بارزا.. استطاع أن يتنبأ
بكسوف الشمس سنة 585 قبل الميلاد، وكسفت
الشمس بالفعل في التاريخ الذي تنبأ به،
هذا إلى انه كان ماهرا في الهندسة حيث نظم
تحويل مجرى أحد الأنهار وسياسيا بارعا
حيث وفق إلى إقامة الاتحاد بين الايونيين
ولم يقف حذقه في مسائل الفلك على التنبؤ
أو قراءة صفحة السماء، ولكنه جاوز ذلك
إلى استثمار معرفته الفلكية بما ينفع
الناس فنظم لهم سجلا بالنجوم ليستخدم في
الملاحة وكان يعتقد أن الأرض مستوية تطفو
على وجه الماء. وفي نظريته عن اصل الكون،
فيبدو انه كان قد أخذها من عقائد
البابليين الذين كانوا يرون انه في البدء
كان الماء. وتساوقا مع النزوع السائد لدى
النابهين من البشر إلى الوقوف على الأصل
في الوجود ومبعث ما يضم من كائنات، افترض
أن هذا الأصل لابد أن يكون مادة أولية
مرنة غير محددة الصفات تتسع لان تكون كل
شيء ووجد أن هذا الأصل لا يمكن أن يعدو
الماء، إذ هو يجمع أوضاع المادة كلها..
فهو بخار في درجات الحرارة العالية أو
حتى العادية.. وهو صلب في درجات الحرارة
المنخفضة حيث يتحول إلى ثلج جامد جمود
المادة الصلبة، بل إن الأرض التي تطفو
على سطحه إنما كان الماء هو الأصل فيها
فعناصر المادة الأولية الأربعة: الماء،
التراب، الهواء، النار، كلها ينفرط
إليها الماء.. فيكون سائلا وهو ماء وهواء
ونارا وهو بخار وصلبا وهو جامد في درجات
حرارة منخفضة ثم أن الماء لا شكل له وإنما
يتشكل من خلال صيرورته إلى أوضاعه
المختلفة التي هي أوضاع الكائنات التي
ينفرط إليها الوجود، ففي البدء كان الماء
كما يقول البابليون إذن.
أما
انكسمندر( 611- 547 ق.م ) في معرض رده على
أستاذه - طاليس- الذي ارجع كائنات الوجود
المختلفة إلى الماء، وجد أن الماء لا
يمكن أن يكون وحده الأصل، لأنه ذو صفات
معروفة يمكن أن يفرز على أساسها من غيره
من الكينونات، ولما كان الشيء لا يمكن أن
يدرك أو يفرز إلا
بنقيضه،
استحال أن تكون مادة بعينها معروفة بصفات
محددة واضحة الأصل في كل ما تنفرط إليه
الكائنات من تعدد واختلاف وربما تضاد
وتناقض لذلك وجد أن الأصل في الوجود
ينبغي أن يكون مادة لا شكل ولا صفات ولا
حدود ولا نهاية لها. إذ لا يعقل أن تكون
المخلوقات جميعا على تعددها صفات وسمات
وتضادها كينونة منبثقة من اصل واحد ذي
صفات معروفة وحدود مؤشرة واضحة كالماء أو
غيره من المواد أو العناصر المعروفة
بصفات ثابتة والمحدودة بكينونة معينة
بالذات.
وكان
انكسمندر واسع العلم بالجغرافية والفلك
وتقدم بمنظور متقدم عجيب في نشأة الحياة
وتطور تموضعاتها في الكائنات الحية فوق
سطح الأرض يكاد يصادرنا على مفردات ما
وصل إليه العلم الحديث عبر لامارك ودارون
في زماننا. إذ نص على أن الأرض كانت كتلة
منصهرة سائلة ثم بردت شيئا فشيئا لتجمد
في الصورة التي نجدها عليها الآن ومن
خلال الحرارة التي كانت تنبعث منها أو
تنصب عليها تبخر ما كانت تضم من سوائل
ليتصاعد بخارا في الأعالي ولتتشكل منه
طبقات الهواء، وبعد أن بردت الأرض تماما
كانت الحرارة المتبقية على سطحها أو
قريبة منها كافية لتشكل الكائنات الحية
التي كانت أول أمرها بدائية منحطة ثم
تدرجت لتكون ما نشهد من كائنات راقية
ويكون الإنسان، وذلك بفعل ما كانت تنطوي
عليها هذه الكائنات الحية من دافع غريزي
قوي للملاءمة بينها وبين أوضاع البيئة من
حولها وهذا هو ما انتهى إليه لامارك في
نظريته التطورية وموقع البيئة من
العملية التطورية الحية . وهكذا بدأ
الإنسان كينونته الحية- على وفق
انكسمندر، سمكة تعيش في الماء الذي كان
يغطي وجه الأرض ولما انحسر الماء بفعل
التبخر في مناطق عديدة من سطح الأرض،
اضطرت الأسماك التي وجدت في الماء بيئة
ملائمة لها إلى أن تستبدل بزعانفها على
مر الأزمان المتطاولة أعضاء صالحة
للحركة على الأرض اليابسة.فكان ما نرى من
أرجل وأيد وجوارح لما يدب فوق الأرض من
أحياء وهكذا تقود تقلبات المحيط الخارجي-
البيئة عبر ما تفرضه على الأحياء التي
تضمها من ضرورة تكييف أوضاعها
البيولوجية لما يتطلبه المحيط الخارجي
من تغيرات في الأعضاء والوظائف إلى تطور
الكائنات الحية وتشكلها من جديد بما
تفرضه البيئة -المحيط الخارجي من مطالب.
|