|
لم
يعرف الناس حاجتهم إلى السلام كما عرفوه
اليوم .. السلام الذي نأمل فيه أن يبخر
القلق من نفوس البشر الذين أصيبوا بالجزع
والهلع من السماء التي تظلهم إذ ربما
تساقط عليهم كسفاً من السماء .. وهي ما
سميت بأسلحة الدمار الشامل ، وكذلك البشر
نجهم خائفين من الأرض التي تقلهم فربما
تنفجر بهم .. هكذا يعيش المجتمع الدولي في
حالة من القلق والذعر والخوف وعدم
الاطمئنان .
حتى
أن الدولة لا تأمن جارتها في حدودها ..
والدول الكبرى لا يأمن بعضها البعض فهي
في سباق تسلح مستمر إذن فما أحوجنا إلى
السلام .. والدعوة إلى السلام .. ومن هو
أقدر على حمل لواء الدعوة إلى السلام بين
الدول المتجاورة والمتباعدة غير أمراء
البيان وفرسان الكلمة .. حملة لواء
القانون والدفاع عن حقوق الانسان .. فإن
نواة المجتمع المتمتع بالسلام هو
المجتمع المعترف بحقوق الإنسان القائم
بتطبيقها ، وقد قامت الهيئات الدولية
لمهنة المحاماة بالعمل على الدعوة إلى
السلام واستقرار حقوق الإنسان إذ أن
استقرار هذه الأخيرة يجعل من الحاكم أداة
طيعة في يد الشعب .. والشعوب دائماً تسعى
إلى السلام ولا تحبذ الحرب فإن فيها
دمارها وفناءها .. أما إذا كان الحاكم لا
يحترم حقوق الإنسان فإن الكلمة له وحده
ولا وزن لرأي الشعب في قراراته ، وعلى ذلك
يمكن أن يتخذ قراراً أهوج يهز أركان
المجتمع والسلام الدولي ، فإن دور
المحاماة في تحقيق السلام الدولي يتركز
أولاً وليس أخيراً في تقرير حقوق الإنسان
، وقد بذلت الهيئات الدولية لمهنة
المحاماة دوراً عظيماً في ذلك الصدد ،
ومن هذه الهيئات : اتحاد المحامين الدولي
، اتحاد المحامين الإفريقي ، الاتحاد
الياباني لنقابات المحامين ، الرابطة
الدولية للمحامين الديمقراطيين ، لجنة
الحقوق الدولية ، وغيرها ..
وبعد
إقرار حقوق الإنسان فإن المحاماة قد قامت
بدور آخر .. فقد قامت بعض النقابات
الإقليمية لبعض الدول بتقريب وجهات
النظر المتباعدة وعادت العلاقات
الديبلوماسية المنقطعة وأخذ بهذا وأخذ
بهذا الدور نقابة محامي جمهورية مصر
العربية في عودة العلاقات بين مصر
والجمهورية العربية السورية وكذلك بين
مصر وليبيا .. فلقد قام المحامون في ذلك
الصدد بوصل أواصر الود المقطوع بين
الأشقاء ، وكذلك ما قام به اتحاد
المحامين العرب من دور بالغ الأهمية في
عودة مصر الأخت الكبرى إلى بيتها مع باقي
أشقائها ( جامعة الدول العربية ) .
وعلى
ذلك فإن المحاماة لم يكن يوماً أعضاؤها
ورجالها حاملين معاول الهدم والتخريب بل
دائماً كانوا حاملي شعلة السلام ،
والحفاظ على حقوق الإنسان .. وكل يوم يمر
يسجل التاريخ انتصارات المحاماة في مجال
حقوق الإنسان " من خلال الهيئات
الدولية " والمطالبة بها وإنه ليعز علي
قبل أن أبرح هذا الموضوع أن أسجل بعض
التقارير التي وضعتها لجان حقوق الإنسان
في الدول مدفوعة من خلال المحاماة
ورجالها وكذلك المشروعات التي اقترحوها .
أولاً
: المشروعات المدعمة لحقوق الإنسان : وهذا
المشروع ( قام بوضعه المركز المعني
باستقلال القضاة والمحامين نشرة رقم 10 )
فقد اجتمعت في نوتو بصقلية في الفترة من 10
إلى 14 مايو أيار 1982 لجنة
خبراء نظمتها الرابطة الدولية لقانون
العقوبات ولجنة الحقوقيين وتمثل فيها
المحامون بعشر منظمات دولية .ونطاق هذا
المشروع كان يرتكز على الآتي : أ – تسعى
هذه المبادىء لتحديد طبيعة استقلال
المحاماة والأسباب الداعية إليه وأهميته
بالنسبة للمجتمع ، والمسؤوليات المترتبة
عليه ، والطرق التي يمكن وينبغي بها
ضمانته وحمايته ، والمعايير والنظام
اللازم للحفاظ عليه . ب – إن وجود نظام
عادل ومنصف لإقامة العدل ، والحماية
الفعالة لحقوق الإنسان والحريات
الأساسية ، يتوقفان على استقلال السلطة
القضائية ويكملان ويدعمان بعضهما البعض
بوصفهما جزءين لا يتجزآن من نظام العدالة
ذاته . ج – إن الحماية الوافية لحقوق
الإنسان والحريات الأساسية التي تعود
إلى جميع الأشخاص والحقوق الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية بالإضافة إلى
الحقوق المدنية والسياسية ، تقتضي أن
يتاح لجميع الأشخاص إمكانية الوصول
بفعالية إلى الخدمات القانونية المقدمة
من قبل محاماة مستقلة . د – ولتمكين
المحاماة من أداء دورها الصحيح بفعالية
دفاعاً عن هذه الحقوق ، يجب أن يكون
المحامون قادرين على اسداء المشورة إلى
موكليهم وعلى تمثيلهم وفقاً لمعاييرهم
المهنية الراسخة ، ولتقديرهم دون أية
قيود أو تأثيرات أو ضغوط أو تهديدات أو
تدخل لا داعي له من أية جهة كانت . هـ -
ولنقابات المحامين ولغيرها من جمعيات
المحامين المهنية دور ومسؤولية حيويان
في السعي لحماية أعضائها وتعزيز
استقلالها والدفاع عنه أمام القيود غير
المشروعة أو التعديات التي كثيراً ما
يقاسى منها . و – ويجب أن تخدم المحاماة
أكثر من قطاع محدود من المجتمع ، وإلا فلا
يمكن اعتبار أنها تضطلع بدور مهنة مستقلة
وتتحمل نقابات المحامين مسؤولية في
التعاون على إتاحة خدمات المحامين لكل من
يحتاجون إليها ، وخاصة في القطاعات
المحرومة من المجتمع . ز – فهذا الدور
الذي تضطلع به المحاماة لتأكيد حقوق
الإنسان وعلى ذلك يؤثر تأثيراً بالغاً
في إنماء السلام الدولي .. إذ أن معرفة
الفرد بحقوقه هي أولى الخطوات نحو تأكيد
السلام الدولي .. فهذه مهمة لن تقوم بها
إلا المحاماة ورجال المحاماة الشرفاء .
ثانياً
: تقارير حقوق الإنسان : وتقوم المحاماة
أيضاً في مساعدة الهيئات الدولية في وضع
التقرير الدوري الذي يوضع عن كل دولة حول
مدى احترامها لحقوق الإنسان .. وهذا أيضاً
يدفع الدول إلى احترام حقوق الإنسان
لمواطنيها حتى تحافظ على سمعتها الدولية
.. وبنتيجة هذا العامل الرئيسي يمكن تحقيق
السلام الدولي . . وإنني
لأذكر لكم أن تقارير حقوق الإنسان لها
دور بالغ في أن تسلك الدولة المسلك
القويم ، وخير من يصنع هذا التقرير هي
المحاماة بحكم طبيعتها في الدفاع عن
الحقوق والحريات وهما نواة السلام في
المجتمع الدولي وليس فقط في المجتمع
الوطني .. فلنعمل نحن المحامين على السلام
وإقراره بما نستطيع وما يسع الجهد .. وآية
ذلك أن نحافظ على الحريات وحقوق الإنسان .
|