|

|
المقدمة
في العقود الدولية
|
أ
– الشكل : يبدأ الأطراف عقدهم بالتعريف
بأنفسهم وبممثليهم الموقعين على العقد
وصلاحياتهم في توقيعه ، وبعد ذلك مباشرة
نجد " المقدمة " والتي يمكن أن تكون
بدون عنوان أو أنها مسبقة بتسمية "
مقدمة " أو " مدخل " ،وتبدأ فقرات
المقدمة غالباً بتعبير " حيث أن "
أو " بما أن " أو " لما كان " ،
وتنتهي المقدمة غالباً بجملة وصل تقود
الأطراف إلى البدء بمواد العقد ، على
سبيل المثال : " وبناء عليه ، فقد تم
الاتفاق على ما يلي ... " أو " لذلك
اتفق الطرفان وهما بكامل الرضا
والأهلية ومع إسقاط حقهما بالعيب
والغبن والتدليس على ما يلي .. "
ويختلف طول المقدمة من عقد إلى آخر ولا
يخضع إلى أية قاعدة ثابتة ، فقد تكون
المقدمة عبارة عن بضعة أسطر أو بضعة
صفحات ، وذلك حسب طبيعة العقد والظروف
المحيطة به ونوعية المتعاقدين
والحقوقيين المشرفين على صياغة العقود
والمدارس الحقوقية المختلفة التي
ينتمون إليها .
ففي
العقود الطويلة الأجل ، على سبيل المثال
، غالباً ما تكون المقدمة مقتصرة على
النقاط التي يمكن للأطراف إثارتها في
العقد دون أن يجعلوا منها بنداً أو
بنوداً منه ، وهذا ما يقودنا للبحث عن
محتوى المقدمة الذي يختلف من عقد إلى
آخر ، على أنه يمكن تصنيف محتويات
المقدمة تحت العناوين التالية :
صفات
واختصاصات الأطراف : يقوم المتعاقدون في
بعض الحالات بتوضيح اختصاصهم وخبرتهم
وشهرتهم العالمية في المجالات التي
تناولها العقد ، والمقدمة هي طبعاً أفضل
مكان في العقد لإبراز تلك النواحي، إن
شرح هذه الأمور ليس مجرد رغبة من قبل
أطراف العقد ، بل إنها تهدف إلى توضيح
أسباب التعاقد مع شركة ذات خبرة كبيرة
في مجال ما ، وبالتالي فإنها تشرح أسباب
الشروط القاسية المفروضة على الطرف
المتعاقد معها ، كما يمكن للمقدمة أن
توضح بعض النواحي السلبية عند أحد
المتعاقدين ، فقد يصر أحد المتعاقدين
" وغالباً ما يكون من دول العالم
الثالث " على أن يوضع بالمقدمة أنه
ليست لديه أية خبرة في مجال صناعة ما
وبالتالي فإن المتعاقد الآخر أو بقية
المتعاقدين مسؤولون وبشكل كامل عن كافة
الأمور الفنية في تنفيذ العقد .
دوافع
المتعاقدين : إن أهم الظواهر الشائعة في
" المقدمة " هي الأسباب التي دفعت
مختلف الأطراف للتعاقد فيما بينهم ، ففي
مقدمة عقد تأسيس شركة وضح المتعاقدون
أنهم يهدفون إلى التنسيق في العمل
والجهد والتعاون فيما بينهم وصولاً
لأفضل النتائج المبتغاة . وفي حال كون
أحد المتعاقدين دولة أو شركة من شركات
القطاع العام يمكن أن نجد في المقدمة
أسباباً للتعاقد تتعلق بسياسة هذه
الدولة ، ففي العقود الصناعية شرحت
المقدمة أهداف السياسة الاقتصادية التي
ترمي الدولة إلى تحقيقها من خلال هذا
العقد .
الظروف
السابقة والمحيطة بتوقيع العقد : إن
المقدمة هي المكان المثالي للأطراف
لبيان الظروف التي أحاطت بالمفاوضات
وتوضيح بعض النقاط الهامة التي أثيرت
أثناء تلك المفاوضات والتي ساعدتهم على
إبرام العقد أو تعديل عقد نافذ فيما
بينهم ، وذكر تلك الأمور يؤثر في تفسير
أحكام العقد في حال نشوب خلاف بين
المتعاقدين
الرابطة
التعاقدية بين عدة عقود : الطبيعة
المعقدة لبعض المشاريع تجبر الأطراف
على توقيع عدة عقود بدلاً من عقد واحد ،
وهذه العقود ليست مستقلة عن بعضها البعض
استقلالاً تاماً بل هي مرتبطة فيما
بينها لتعلقها بمشروع واحد ، وهذا هو
الحال عند وجود عقد أساسي وعدة عقود
ثانوية ، فالمقدمة بالعقد الثانوي تقوم
بصلة الوصل بين هذا العقد الثانوي
والعقد الأساسي .
مراحل
التفاوض بين المتعاقدين : يضع
المتعاقدون في بعض الأحيان نصاً في
المقدمة يتضمن المراحل التي مروا بها في
المفاوضات السابقة لتوقيع العقد ، كأن
يرد في مقدمة عقد البيع مثلاً : " –
حيث أن العرض المقدم من الطرف الأول
بتاريخ ... – حيث أن الرسائل المتبادلة
بين الأطراف والتي تحمل التواريخ
التالية ...- وحيث أن الطرف الأول قام
بتعديل عرضه الأول وذلك بتاريخ ..."
يمكن للمتعاقدين في هذه الحالة
الرجوع إلى محاضر المفاوضات ومحتوى
الرسائل المتبادلة عند الضرورة ، كما
يمكن أن تنص المقدمة على أن هذه المحاضر
والرسائل جزءاً ملحقاً بالعقد .
وقائع
متعلقة بالعقد : يمكن أن تحتوي المقدمة
على بعض الاستنتاجات أو الوقائع
الحقوقية والواقعية ، فقد نصت مقدمة عقد
بناء معمل على ما يلي : " حيث أن الفريق
الثاني عاين الأرض التي سوف يتم تشييد
المعمل عليها ومكانها الجغرافي . وحيث
أن الفريق الثاني عالم بالظروف
السياسية والاقتصادية للدولة التي سوف
يتم إنشاء المعمل فيها ..." وفي عقد آخر
نصت المقدمة على ما يلي : " حيث أن
الطرف الأول هو صاحب الماركة المسجلة
تحت رقم ...
والمحمية بـ .... " . إن إيراد هذه
الحيثيات في مقدمة العقد إنما يهدف إلى
قطع الطريق أمام الأطراف الآخرين
للاحتجاج بعدم معرفتهم أو جهلهم لمثل
تلك الوقائع .
تعاريف
: إن بعض التعابير المستخدمة في العقد
يجب أن تكون واضحة ودقيقة درءاً لوقوع
أي التباس في أحكام العقد ومدلولها حسب
إرادة المتعاقدين ، ولذلك يلجأ هؤلاء في
بعض الأحيان إلى تضمين " مقدمة "
عقودهم تعاريف محددة . ( هذه التعاريف
يجب أن تشكل عادة مادة من مواد العقد
وبنداً من بنوده ) .
الالتزامات
والحقوق : من النادر جداً أن نجد "
المقدمة " في بعض الأحيان تنشئ
التزامات واضحة ، ففي أحد البيوع
الدولية نصت مثلاً " المقدمة " على
أن الفريق الأول يبيع الفريق الثاني
مادة ... حسب السعر المتعامل به في ... خلال
فترة العقد . إن مثل هذه الالتزامات
المنصوص عنها في المقدمة تتركنا في حيرة
من الأمر وتجعلنا نطرح على أنفسنا عدة
أسئلة منها : - في حال كون الجواب إيجاباً
، هل المقدمة المكان المثالي في العقد
للنص على أي التزام كامل ؟ - وفي هذه
الحالة ، ما هي الحدود الفاصلة بين
المقدمة وبقية مواد العقد ؟
|