Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

القانون السوري _دراسات_ الإطار القانوني لعقد التصدير وفق مبادئ الحقوق الدولية
الأول على شبكة الانترنت

Home

About Us

Contact Us

     


 

 

المزيد

ثقافة

بحوث

دراسات فقهية

قوانين

أخبار

دراسات

ماهي الغات 
عقد الترخيص التجاري
المقدمة في العقود الدولية
أهمية المقدمة عقود دولية
حول تعديل قانون الاستثمار
نظرة إلى الملكية
عقد التصدير
المرأة في قانون العمل الأردني
نهاية رقمية لإسرائيل
اللاجئون وحق العودة
دراسات أكثر

نصوص قانونية

أبحاث

حول الشركات القابضة
الجنسية العربية السورية
اكتساب الجنسية السورية
الشيك والحماية القانونية
حجية حكم البراءة
ممارسة المحاماة في السعودية
تنظيم المحاماة في السعودية
المهر المعجل وآثاره
المناطق الحرة في سوريا
المسؤولية الدولية للدولة
أبحاث أكثر

مراسيم تشريعية

في الموقع أيضاً

جديد في الموقع
ابحث في الموقع
للإعلان في الموقع
الرسالة الإخبارية
استشارات
قرأت لكم
صفحة الحوادث
قسم المغتربين
التعريف بنا
خدماتنا
الاتصال بنا
البريد المجاني
بريد فوري
دراسات قانونية
ثقافة عامة
الأخبار القانونية
مراسيم تشريعية
ابحاث قانونية
نصوص قانونية
المزيد

مساعدة في قراءة النص العربي  النسخة الأحدث  اطبع الصفحة

الإطار القانوني لعقد التصدير

المقدمة :

عقد أو لاعقد ؟

 إنه مشهد متكرر في الأفلام القديمة : المزارع  يبرز سند الشراء في وجه صاحب الأرض الإقطاعي ويقول ( هذه أرضي) ، غير أن صاحب الأرض الإقطاعي يشرح له بسرعة أن هذا السند ( لا يساوي قيمة الورق الذي كتب عليه ) . بالنسبة للمزارع في الأفلام القديمة وللمصدر الذي يقع في وضع مماثل ، يعتبر ذلك أسوا ما يمكن حدوثه . فكل شئ يكون قد انهار . ما هي الأسباب المحتملة لمثل هذا الوضع غير المربح ؟

اجتماع الإدارتين :

ينشأ العقد عندما تتحد إرادتا طرفي العقد ، أي عندما يقول أحد الطرفين (أقدم لك هذا العرض ) ويجيب الآخر ( أقبل به ) . في بعض الأحيان يوجد اتفاق خطي دون (اتحاد الطرفين ) . كيف يمكن لذلك أن يحدث ؟

- الإكراه :

إذا وجهت مسدساً إلى رأس الشاري وأرغمته على التوقيع على العقد يعتبر ذلك إكراهاً ، أي ضغط غير محق ، غير أن العقد لا يمكن أن ينشأ دون اتحاد الإرادتين ، كذلك إذا كان موقف أحد الفرقين قوياً جداً " احتكار مادة أولية حيوية على سبيل المثال" واستغل الفريق المذكور هذا الموقف لفرض شروط مجحفة ، يرجح عندئذ أن يعتبر الاتفاق الناتج " مجحفاً " ، والاتفاق المجحف لا يعتبر عقداً ( معظم الأنظمة القانونية تقبل بمبدأ " الإجحاف " ) غير أنه متى يصبح العقد مجحفاً أي غير متوازن إلى حد يجعله غير قابل للتنفيذ أنه أمر يختلف اختلافاً كبيراً بين دولة وأخرى فعلى سبيل المثال محاكم ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية ترفض تنفيذ العديد من العقود على أنها مجحفة بينما تقبل محاكم ألمانيا بتنفيذ نفس هذا العقد على الرغم من أن النظامين القانونيين يعترفان بأن بعض العقود قد تكون مجحفة وبالتالي غير قابلة للتنفيذ .

- الخطأ والغش :

الخطأ حول طبيعة البضاعة مع أو بدون استعمال الغش يعني أنه لم تتحد الإرادتان ، على سبيل المثال يمكنني أن أوقع عقداً معك لبيعك الحمولة الموجودة على السفينة " كليوباترة " بسعر 900 دولاراً ، ويمكن لسوء الحظ أن توجد سفينتان تحملان نفس الاسم ، بحيث أنني كنت أعتقد أنني بعتك حمولة الواحدة بينما أنت كنت تعتقد أنك اشتريت حمولة الأخرى ، أما الغش فيتمثل بأن أقول لك أن حمولة السفينة تتألف من سترات جلد جديدة ، بينما تكون السترات غير مستعملة ولكنها صنعت قبل حوالي ثلاثين سنة ، في كلا الحالتين ، لا يوجد اتحاد للإرادتين وبالتالي لا يوجد عقد .

- عدم اتباع قواعد العرض والطلب :

ينشأ العقد عندما يتم تقديم عرض من أحد الطرفين والقبول به من الطرف الآخر، تخضع هذه العملية لقواعد قانونية معقدة كثيراً ما تخرق . وعليه يجب دراسة هذه القواعد بالتفصيل

العرض والقبول :

ينشأ العقد عندما يقوم أحد الطرفين " العارض " بتقديم عرض ويقبل به الطرف الآخر " المعروض عليه " بهذا العرض . والعرض ليس دائماً في مجال التجارة الدولية الخطوة الأولى في تكوين العقد ، في كثير من الأحيان يرسل الشاري في البداية استفساراً أو بشكل أكثر جدية يعلن عن طلب عروض . استجابة لهذا الاستفسار أو طلب العروض ، يقدم المصدر عرضاً وتكون عادة صلاحية هذا العرض محددة بمدة معينة من الزمن ، إذا رفض الشاري العرض ، يعتبر هذا العرض وكأنه لم يكن ، فمجرد أن يتفوه الشاري بكلمة " كلا " يصبح المصدر غير ملزم بعرضه ، في معظم الحالات لا يقول الشاري " كلا " منذ البداية بل يقدم عرضاً مضاداً : " إنك تطلب 900 ، أعرض عليك أن اشتري بـ 600 " أي بعبارة أخرى " نعم ولكن .. " ماهو أثر عبارة نعم ولكن  / أي العرض المضاد / على وضعية المفاوضات ؟ يعتبر العرض رفضاً يجعل العرض الأصلي وكأنه لم يكن ، فالعرض بأن يتم البيع بسعر 900 يكون قد اختفى عن طاولة المفاوضات وحل محله عرض بأن يتم الشراء بسعر 600 ، ويستطيع المصدر بعد ذلك أن يختار بين قبول العرض المضاد أو رفضه أو تقديم عرض مضاد آخر ، ويستمر هذا الأخذ والرد حتى يقول أحد الطرفين للطرف الآخر " أقبل بما عرضت " أو حتى تنقطع المفاوضات .

عندما ينشأ نزاع ، خاصة في حالة عدم وجود عقد خطي ، يقوم المحامون بتدقيق إجراءات العروض والقبول محاولين اكتشاف النقطة إن وجدت والتي نشأ عندها العقد ، من الناحية العملية معظم المفاوضات تعالج مواضيع متعددة في نفس الوقت ( الأسعار وطريقة الدفع ومدة التسليم والضمان ..الخ ) وبالتالي يكون من الصعب أو حتى من المستحيل تقرير ما إذا كان يوجد بين الطرفين عقد أم لا وفي حالة وجوده ما هي شروط العقد ؟ وتكاليف هذه العملية من حيث الأتعاب التي قد تكون باهظة ، وتفادي هذا الشك والتكاليف المترتبة عليه يعتبر من الأسباب الرئيسية التي تستدعي تنظيم العقد خطياً والتوقيع عليه .

توجد مشكلة أخرى بهذا الخصوص ، ففي بعض الأحيان الطرف الذي قدم العرض يمكن أن يسحبه أو يتراجع عنه ، بموجب أنظمة القانون المدني لا يجوز سحب العرض أو التراجع عنه ما لم يرد شرط صريح بهذا الخصوص في العرض نفسه ، مثل : " يحتفظ البائع بحق سحب هذا العرض في أي وقت قبل قبوله من الشاري "

أما في أنظمة القانون العام فإن المصدر يحق له " من حيث المبدأ على الأقل " أن يسحب عرضه حتى إذا كان العرض يحدد صراحة مدة صلاحية معينة ، وفي كثير من الأحيان ترد في عقود التصدير العبارة التالية : " هذه الطلبية خاضعة لشروط البيع العامة المعمول بها لدى البائع كما هي مطبوعة على الظهر "

في حال عدم وجود عقد خطي قد يحدث الكثير من الصعوبات فيما يتعلق بالضمان كما يتضح من المثال التالي : " تقوم شركة جنرال بالتوريد وتقوم شركة اسبرنزا بالدفع ومن ثم تنشأ مطالبة تتعلق بالضمان ، هل يوجد عقد بين الطرفين ؟ وفي حالة وجوده ما هي شروط هذا العقد ؟ حسب قواعد العرض والقبول لا توجد أية نقطة قال بها أحد الطرفين للطرف الآخر " أقبل بما عرضت " غير أنه من جهة أخرى بما أن أحد الطرفين قد قام بتوريد البضائع وأن الطرف الآخر قد قام بدفع قيمتها فمما لا شك فيه أنهما كانا يعتقدان بوجود عقد فيما بينهما وأن نتيجة النزاع الحاصل لا يمكن التنبؤ بها على الإطلاق .

لا يوجد جواب مسبق لهذه المعضلة في أي نظام قانوني ، من حيث المبدأ كل قاضي يحل هذه المعضلة حسب قناعته الخاصة ، فبعض القضاة يعتبرون الصفقة بكاملها غير موجودة قائلين أنه لا يوجد أي عقد يستدعي التنفيذ ، وقضاة آخرون يحاولون استنباط شروط العقد الذي كان من الممكن أن ينظم خطياً بين الطرفين في بادئ الأمر ، وغيرهم من القضاة قد يتخذون قرارات تقع في مكان ما من المجال الواسع بين هذين الحدين .  بغية تفادي الشك وما ينتج عنه من صعاب يجب دائماً تنظيم عقد خطي بعد التفاوض حتى إذا كان هذا العقد عبارة عن " عقد نموذجي " بسيط كالذي ذكر في المواد التمهيدية ."   

شرعية العرض :

إذا كان الغرض من الاتفاق ( أو الأثر المترتب على تنفيذ الاتفاق ) غير مشروع  ، يكون الاتفاق غير قابل للتنفيذ  . على سبيل المثال فإن المتاجرة بعاج الأفيال ممنوعة بموجب اتفاقيات دولية وبالتالي فإن أي اتفاق يتعلق بتصدير العاج هو اتفاق غير قابل للتنفيذ ولا يشكل عقداً . من الناحية العملية ، عدم مشروعية عقود التصدير يعتبر أمراً نادر الحدوث .

البطلان الجزئي :

" إذا اعتبرت أية أحكام واردة في العقد باطلة أو أصبحت هذه الأحكام باطلة ، فإن ذلك لن يؤثر على بقية الأحكام الواردة في العقد ، ويمكن للطرفين أن يتفقا على استبدال أية أحكام باطلة بأحكام جديدة لا يشوبها البطلان وتعطي إلى أبعد حد ممكن نفس النتائج المتوخاة من الأحكام التي اعتبرت باطلة " .

* اختيار القانون الواجب التطبيق :

من حيث المبدأ ، يتمتع طرفا العقد المتعلق ببيع بضائع بكامل الحرية في اختيار القانون الذي يلبي الأغراض المتوخاة من قبلهما " توجد أحياناً بعض الحدود على هذه الحرية : ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال ، يسمح التشريع التجاري الموحد باختيار أي قانون شريطة أ، تكون له علاقة معقولة بالعقد " . كل دولة لها قوانينها الخاصة ، غير أن الأنظمة القانونية للعالم أجمع يمكن تصنيفها ضمن فئات معينة ، بالنسبة لعقود التصدير ، تعتبر فئتان من الأنظمة القانونية ذات أهمية خاصة ، وهما الفئة التي انبثقت عن " القانون العام " الإنكليزي والفئة التي انبثقت عن " القانون المدني " الروماني القديم . ما هي الآثار المترتبة على هاتين الفئتين من الأنظمة القانونية بالنسبة للمصدر ؟ .  

- القانون المدني : ما يسمى " القانون المدني " سائد في معظم الدول الأوروبية القارية ، وهذا النظام منبثق عن تشريع مدني طوره الإمبراطور الروماني جوستينيانوس قبل حوالي 1500 سنة ، لذا فإن الحقوقيين يطلقون على هذا النظام في بعض الأحيان اسم نظام " القانون الروماني " إن الفكرة التي اعتمدها جوستينيانوس هي تجميع القوانين المختلفة التي كانت سائدة في الإمبراطورية الرومانية ضمن تشريع واحد مختصر ، وأرسلت نسخ عن هذا التشريع إلى كل محكمة في الإمبراطورية . وأصبح القاضي الروماني ملزماً بأن يطبق التشريع المذكور على القضايا المعروضة عليه ، وبهذه الطريقة أصبح القانون معروفاً بشكل جيد وواسع ويطبق بشكل موحد في جميع أنحاء الإمبراطورية وهذان الأمران يعتبران من الميزات الكبيرة .  

أما تشريع نابليون الذي صدر عام 1803 فهو عبارة عن تطوير وتحديث لتشريع جوستينيانوس ، وقد أثر تشريع نابليون تأثيراً كبيراً على الأنظمة القانونية المعمول بها في عديد من دول العالم ، بما في ذلك اليابان ودول أميركا الجنوبية . إن الأساس الذي يعتمد عليه " القانون المدني " هو التشريع ، أي النص بوضوح على ما هو شرعي وما هو غير شرعي . التشريع المدني الألماني يعتبر مثالاً على ذلك . والفئة الأوروبية القارية من الأنظمة القانونية قد طورت بشكل ممتاز القانون الخاص ، بما في ذلك قانون العقود والقانون التجاري على وجه الخصوص .

- القانون العام : خلافاً لأنظمة " القانون المدني " فإن الأنظمة القانونية في إنكلترا والولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول تتكلم باللغة الإنكليزية لم يتم تجميعها ضمن تشريعات بشك كامل ، والتراث القانوني غير المستند إلى تشريع يعود إلى الملوك القدامى " مثل شارل الكبير " الذين كانوا يجلسون تحت شجرة سنديان ويتخذون القرارات حول المواضيع المعروضة عليهم من قبل المواطنين ، والهدف من هذا النظام هو الوصول إلى حل عادل في كل قضية على حدة بعد الأخذ بعين الاعتبار جميع الظروف المحيطة بهذه القضية بغية تحقيق العدالة ، كان الملك يحاول أن يقرر كل قضية بما يتفق مع القرارات الصادرة سابقاً في قضايا مماثلة ، أي مكان يسمى " بالسوابق " . لذا فإن المحامين كثيراً ما يلقبون هذا النظام " بقانون السوابق " . بشك عام تحاول أنظمة " قانون السوابق " تفادي التشريع الدقيق للقوانين لأن القوانين الواردة بنصوص محددة تقلل من حرية القضاة في محاولاتهم لإيجاد حل عادل لكل قضية على حدة .

أنظمة " قانون السوابق " سائدة في كل من إنكلترا والولايات المتحدة الأمريكية والكثير من مستعمرات إنكلترا السابقة مثل أستراليا وكندا وماليزيا . بما أن إنكلترا والولايات المتحدة كانتا مسيطرتين على التجارة العالمية حتى وقت قريب ( إنكلترا حتى الحرب العالمية الثانية والولايات المتحدة بعد ذلك ) ، فإن التفكير القانوني الإنكليزي – الأمريكي أثر تأثيراً كبيراً على الأعراف المتعلقة بالعقود الدولية . ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الدول التي تعتمد أنظمة " القانون العام " تعتبر نفسها مشاركة في نظام قانوني واحد فنرى أن القضاة في الولايات المتحدة الأمريكية كثيراً ما يعتمدون في أحكامهم على قرارات صادرة المحاكم الإنكليزية كما أن القضاة الإنكليز قد أصبحوا يعتمدون أكثر فأكثر على اجتهادات أمريكية خاصة في بعض المجالات الحديثة مثل حقوق النشر فيما يتعلق بالبرامج الحاسوبية ، والدول التابعة للكومنولث البريطاني ما زالت تحتفظ فيما بينها على روابط قانونية قوية ، وفئة أنظمة " القانون العام " قد طورت القانون الخاص بشكل كامل خاصة في مجال قانون العقود والقانون التجاري اللذين تم تطويرهما بشكل قوي .

( بعض الدول مثل الفيليبين لديها " تشريع مدني " بالنسبة للفيليبين هذا التشريع هو التشريع الإسباني الذي أصبح ساري المفعول عام 1889 ولكنها تأثرت تأثراً قوياً بطرق " القانون العام " ، تبعاً لذلك فإن التصنيف ضمن إحدى فئتي الأنظمة القانونية لا يعتبر صحيحاً بشكل مطلق في جميع الأحوال ) .   

- القانون العام والقانون المدني والأعراف المتعلقة بالعقود :

في إنكلترا والولايات المتحدة والدول الأخرى التي تعتمد على نظام القانون العام ، تخضع العقود " لقانون السوابق " : أي أن القاضي يقرر القضية حسب جدواها ( النواحي الصحيحة والنواحي الخاطئة الموجودة فيها ) وقراره نفسه يصبح سابقة . السابقة تعتبر ملزمة بالنسبة لبقية القضاة ( مع الأخذ بعين الاعتبار قواعد معقدة تسمح بتعديلها ) الذين يتوجب عليهم اتباعها . بعد مدة من الزمن تصبح السوابق كثيرة إلى حد يجعل القضاة الأكثر تمرساً يقعون في الارتباك ، عند هذه النقطة ، تقوم السلطة التشريعية بتنظيم الأمور عن طريق إصدار قوانين جديدة تشرع هذه السوابق ، منها على سبيل المثال القانون الخاص ببيع البضائع الصادر عام 1979 في إنكلترا .

والولايات المتحدة نظمت أيضاً قانونها التجاري ، ولكن ليس عن طريق التشريع . لا يوجد تشريع اتحادي خاص بقانون العقود ، إذ أن كل ولاية تتبع قانون العقود الخاص بها ، غير أن جميع الولايات " ماعدا لويزيانا " قد اعتمدت " التشريع التجاري الموحد " المسمى اختصاراً " يو سي سي " . وعلى الرغم من ذلك توجد ظاهرة تزيد من الالتباس هي أن محاكم كل ولاية تفسر " يو سي سي " بشكل مختلف عن محاكم الولاية الأخرى ، أي أن تطبيق التشريع الموحد ليس موحداً على الإطلاق . هكذا ، فحتى في حالة وجود " تشريع تظل السوابق شديدة الأهمية في العالم الإنكليزي – الأمريكي .

مبدأ " قانون السوابق " يؤدي إلى نتيجة قد تكون مستغربة وهي أنه لا يستطيع أحد أن يعرف ما هو القانون الواجب التطبيق على قضية معينة حتى يتوصل القاضي إلى قراره . المحامي الإنكليزي – الأمريكي يمكن أن يبدي لموكله بعض التوقعات حول نتيجة القضية حسب رأيه الخاص ، غير أنه يستحيل على هذا المحامي أن يتوقع هذه النتيجة بشكل أكيد . أما في أنظمة القانون المدني المعمول بها في القارة الأوربية فإن توقع النتيجة يكون أكثر سهولة إذ أنه يتوجب على القاضي أن يطبق التشريع ( وليس شعوره الخاص بمضمون العدالة )  من أجل الوصول إلى الحل الأكثر عدالة للقضية المعروضة عليه .

اختيار القانون الواجب التطبيق ليس سهلاً ، غير أنه يظل دائماً من الأفضل اختيار هذا القانون بدلاً من ترك الموضوع مفتوحاً .

نص الشرط التعاقدي الذي يحدد القانون الواجب التطبيق يجب أن يكتب بكل عناية . فلا يكفي القول أن جميع الأمور غير المنصوص عنها في العقد تخضع لهذا القانون ، بل يجب أن ينص هذا الشرط أيضاً على أن القانون المختار واجب التطبيق على بعض القضايا الصعبة مثل " هل يوجد عقد بين الطرفين ؟ وما هي قواعد التفسير الواجبة التطبيق ؟ وغير ذلك من القضايا والنص النموذجي : " هذا العقد وجميع القضايا المتعلقة بصحته وتفسيره وتنفيذه يخضع للقوانين الألمانية " .

يرد هذا الشرط عادة في نهاية العقد غير أنه يتوجب على المصدر أن يقرأ هذا الشرط في بادئ الأمر إذ أنه يؤثر على كل ما ورد في العقد .

ثمة موضوع آخر يزيد عملية اختيار القانون الواجب التطبيق تعقيداً ، وهو " اتفاقية فيينا الدولية حول عقود البيع " .

- اتفاقية فيينا الدولية حول عقود البيع :

قانون متفق عليه بشكل عام حول عقود البيع من شأنه أن يقدم مساعدة كبيرة للتجارة الدولية جرت محاولة مبكرة لخلق مثل هذا القانون بإبرام اتفاقيتين دوليتين في عام 1964 هما " القانون الموحد للمبيعات الدولية " و " القانون الموحد لتشكل العقود في التجارة الدولية للبضائع " . وهاتان الاتفاقيتان معروفتان باسم " اتفاقيات لاهاي  " . غير أن 9 دول فقط قامت بالتصديق على هاتين الاتفاقيتين .

تبعاً لما تقدم ، وقعت الأمم المتحدة عام 1980 اتفاقية جديدة تحت اسم " اتفاقية الأمم المتحدة حول العقود الخاصة بالتجارة الدولية للبضائع " وأصبحت هذه الاتفاقية معروفة بالاسم المختصر " اتفاقية فيينا الدولية حول عقود البيع " . حصلت هذه الاتفاقية على مصادقة عدد أكبر من الدول ، على الرغم من أن التجار بشكل عام غير مهتمين بها على ما يبدو غير أنه نظراً لكون دول مثل الولايات المتحدة والصين وألمانيا وغيرها من الدجول التجارية الهامة قد صادقت على هذه الاتفاقية ، فإن الأحكام الواردة فيها تتمتع ببعض الأهمية .

النقطة الأولى التي يجب الانتباه إليها هو أن الاتفاقية تنص على أن الأحكام الواردة فيها تحل محل الأحكام الواردة في قوانين أية دولة صادقت على الاتفاقية في حالة وجود تناقض بين القوانين المحلية والاتفاقية ، أي أن الاتفاقية راجحة على القانون المحلي . تنشأ عن هذا الأمر مشاكل واضحة ، فمن الناحية الأولى يوجد مبدأ قانوني عام يقول أن نية الطرفين المتعاقدين " ما يسمى بإرادتهما " تعتبر أكثر أهمية من النص الحرفي للاتفاق المبرم فيما بينهما . فإذا كانت نية طرفي العقد قد انصبت على تطبيق القانون الفرنسي مثلاً قبل الاتفاقية ينتج عن ذلك أنه عملاً بمبدأ حرية التعاقد يجب تطبيق أحكام القانون الفرنسي قبل الاتفاقية . المحاكم الوطنية هي التي تقرر هذه النقطة وتحدد ما انصبت عليه إرادة طرفي العقد . أما المشكلة الثانية فتتعلق بتفسير الاتفاقية ، فقد حررت هذه الاتفاقية بلغة عامة لا تظهر دائماً المبادئ التي اعتمدت عليها بشكل واضح ، قد يستدعي العديد من السنين والعديد من الاجتهادات الصادرة عن المحاكم الوطنية حتى تصبح الاتفاقية أداة العمل اليومية المعتمدة في التجارة الدولية .

الأشخاص الذين وضعوا نص الاتفاقية كانوا على علم بأن رجال الأعمال الذين يتعاطون التجارة الدولية سوف يترددون في اللجوء إلى قانون غير مختبر وبالتالي فقد نصت المادة 6 من هذه الاتفاقية صراحة على أنه يحق لطرفي العقد استثناء العقد من تطبيق أحكام الاتفاقية عن طريق إيراد نص في العقد وفق النموذج التالي " إن اتفاقية فيينا لعام 1980 حول عقود البيع الدولية غير قابلة للتطبيق على هذا العقد " .

* ماهية العقد : خلال المفاوضات يحاول الطرفان الوصول إلى اتفاق أمين وقابل للتنفيذ يرضي كليهما ، هذا الأمان قد يهدده العديد من المشاكل فمن الناحية الأولى يمكن لأحد الفريقين أن يحاول " هدر " أحكام واضحة واردة في العقد أو تفسير أحكام غير واضحة اعتماداً على " اتفاق أخر " مثل محادثة هاتفية أو فاكس أو محضر اجتماع ، إذا حدث هذا الاتفاق الآخر بعد التوقيف على العقد يكون له عادة قوة التعديل المتفق عليه للعقد الأصلي ، أما إذا حدث قبل التوقيع على العقد ، تقع مشكلة بالنسبة لعقد دولي إذ أن الأنظمة القانونية المختلفة تعامل موضوع " الاتفاقات السابقة " بشكل مختلف ، سوف نعطي المزيد من التفصيل حول هذا الموضوع في بند " العقد كاتفاق كامل " أدناه . من جهة أخرى ، يمكن في كثير من الأحيان لأحد الفريقين أن ينهي العقد إما بموجب حق معطى له في العقد نفسه أو بسبب خرق لأحكام العقد ارتكبه الفريق الآخر الإنهاء والإلغاء هما حالتان تعرضان وجود العقد للخطر . أخيراً كثيراً ما يحدث في العلاقات التجارية الدولية أن يكون العقد محرراً بلغتين أو أكثر ، وفي مثل هذه الحالة كل  فريق يعتقد أنه فهم تماماً أحكام العقد ولكن ماذا يحدث في حالة وجود تناقض بين النصين ؟ أية لغة من اللغتين تكون الراجحة ؟.

 

العقد كاتفاق كامل  : عندما يتم التوقيع على عقد بين مصدر وشاري هل هذا يعني أنهما يضيفان الحلقة الأخيرة إلى سلسلة من الاتفاقات ؟ أو هذا يعني أنهما يضعان بشكل خطي كامل ما تم الاتفاق عليه فيما بينهما ؟ يوجد اختلاف كبير بين أنظمة " القانون المدني " و " أنظمة القانون العام " حول الجواب على هذا التساؤل :  فبالنسبة للمصدر الانكليزي – الأمريكي الذي يتبع " القانون العام " ، يعني التوقيع على العقد أن كل ما تم التباحث حوله قبل ذلك أصبح لاغياً وأن العقد هو الشكل النهائي لكامل ما تم الاتفاق عليه ، هذا المبدأ مستنبط من قاعدة قديمة في القانون الإنكليزي تعرف باسم " قاعدة الإثبات بالكلام " . أما بالنسبة للمصدر " القاري " فالأمر ليس كذلك ، فكتب أو مذكرات أو محاضر اجتماعات تسبق تواريخها تاريخ العقد يمكن أن يكون لها بعض التأثير على العقد .

مدة بقاء العقد ساري المفعول : يوجد العديد من العبارات المتخصصة التي تصف الطرق المتعددة التي ينتهي بموجبها مفعول العقد ، غير أنه لا يوجد اتفاق عام حول هذه المعاني حتى بين الاخصائيين على الرغم من أن استعمال العبارات المذكورة قد يؤدي إلى نتائج خطيرة . في الولايات المتحدة أعطيت تعاريف دقيقة وواضحة إلى ثلاث من هذه العبارات هي الفسخ والإلغاء والإنهاء وذلك في " التشريع التجاري الموحد " ، إن شهرة التشريع التجاري الموحد قد تؤدي إلى جعل هذه التعاريف معترفاً بها على نطاق دولي ، هذه العبارات الثلاثة بالإضافة إلى " الوفاء بالتنفيذ " تعتبر الطرق الأكثر شيوعاً لانقضاء أجل عقد يتعلق ببيع بضائع .

الوفاء بالتنفيذ : إذا قام الفريقان بتنفيذ التزاماتهما بشكل دقيق وفق أحكام العقد تنتهي العلاقات التعاقدية عند هذا الحد ، ويتم " الوفاء " بالعقد عندما ينجز تنفيذ آخر التزام يقع على عاتق أحد الفريقين بشكل كامل ( عادة التزام المصدر بضمان العيوب ) ويقول المحامون في هذه الحالة أن الوفاء قد تم بالتنفيذ ، وهذه الطريقة هي بالطبع الطريقة الأكثر شيوعاً لانقضاء أجل العقد .

الإنهاء : التشريع التجاري الأمريكي الموحد يعرف الإنهاء على النحو التالي " يحدث الإنهاء عندما يمارس أحد الفريقين صلاحيات معطاة إليه بموجب أحكام الاتفاق أو القانون فينهي العقد لأسباب غير الخرق من قبل الفريق الآخر " فإذا تم الاتفاق بين الفريقين في العقد على أن أحد الفريقين يحق له في ظروف معينة أن ينهي العقد فإن ممارسة هذا الحق تسمى " الإنهاء " . في الواقع يوجد نوعان من الإنهاء هما " الإنهاء دون سبب والإنهاء بسبب التقصير " . يحدث الإنهاء دون سبب عندما يقرر أحد الفريقين ( عادة الشاري ) أن يستغني عن العقد دون وجود سبب لذلك . حق الإنهاء يجب أن ينص عليه صراحة في العقد وهذا أمر غير معتاد في عقود التصدير النموذجية ولكنه شائع في العقود التي تضع إطاراً للعلاقات بين الفريقين خلال مدة معينة . أما الإنهاء بسبب التقصير فيمكن أن يتم لدى حدوث بعض حالات التقصير التي ينص العقد صراحة على أنها تعطي لأحد الفريقين ( عادة الشاري ) الحق في إنهاء العقد .

الإلغاء : عندما يرتكب أحد الفريقين خرقاً للعقد يحق للفريق الآخر أن يطلب إلغاء العقد . " يحدث الإلغاء عندما ينهي أحد الفريقين العقد بسبب خرق مرتكب من قبل الفريق الآخر " . يجب ملاحظة الفرق بين الإنهاء والإلغاء ، يتم إنهاء العقد تنفيذاً لأحكام واردة في العقد نفسه بينما يتم إلغاء العقد عندما يرتكب أحد الفريقين خرقاً للعقد ويرفض الفريق الآخر متابعة تنفيذ العقد بسبب هذا الخرق . ولكن هل يسمح أي خرق للفريق الآخر بإلغاء العقد ؟ بالطبع كلا . فالقانون يبدي اتجاهاً قوياً نحو تنفيذ العقود وبالتالي لا يقبل بالإلغاء لأسباب تافهة ، تبعاً لذلك فإن معظم الأنظمة القانونية تفرق بين الخرق الأساسي للعقد والخرق غير الأساسي . الخرق الأساسي هو ما يمس " جوهر العقد " مما يسمح للفريق الآخر بالقول " كفى ، لم يعد للعقد وجود " . كيف يمكن تحديد ماهية الخرق والقول : " هذا الخرق هو خرق أساسي " ؟ الجواب على هذا السؤال سهل في بعض الحالات ولكنه يوجد مجال واسع من حالات الخرق التي من الصعب التقرير ما إذا كانت أساسية أو غير أساسية ، وفي جميع الأنظمة القانونية المعروفة تضطر المحاكم في كثير من الأحيان إلى اتخاذ قرارات حول هذه الحالات الصعبة . عندما يلغى العقد تنشأ مشكلة الدفع : هل الفريق الذي ارتكب الخرق يستحق تعويضاً عن الالتزامات التي نفذها حتى تاريخ الإلغاء ؟ المحاكم في العالم أجمع تجد صعوبة في اعتماد مبدأ موحد حول هذا الأمر والأحكام القضائية تصدر عادة على أساس جدوى كل حالة على حدة . بالطبع إن الفريق الذي ارتكب الخرق يكون في موقف ضعيف ، غير أنه في نفس الوقت يحق له الحصول على ما اكتسبه عن جدارة .

الفسخ : الإنهاء أو الإلغاء هو إجراء يتخذ من طرف واحد . أما إذا اتفق الفريقان على وضع نهاية للعقد فإن العبارة المستعملة عادة هي " الفسخ " . لنقل على سبيل المثال أن مورد كابلات كهربائية يجد صعوبة في توريد النوعية المطلوبة من قبل زبونه وأن الزبون في نفس الوقت تعرف على مورد آخر يقدم الكابلات بسعر أرخص . في تلك الحالة كلا طرفي العقد لهما مصلحة في انحلال العقد . النظرة القانونية لهذا الوضع هو أنهما يبرمان عقداً جديداً يلغي العقد القديم . لسوء الحظ فإن عبارة " الفسخ " تستعمل في كثير من الأحيان للتعبير عن إنهاء العقد بأشكال أخرى غير الاتفاق المتبادل ويفضل عدم استعمالها في العقود الدولية خارج نطاق التعريف الوارد أعلاه .

* 4- الفريقان : هوية الشاري : عندما يقوم المصدر أو الشاري بالتوقيع على عقد يكون هذا التوقيع عادة نيابة عن شركة وتوقيع الموظف المسؤول في الشركة يجعل الشركة ملزمة بتنفيذ العقد .

الأسماء الواردة في العقد : في الصفحة الأولى من معظم العقود يرد اسم كل فريق . عندما يرد لأول مرة يدرج عادة اسم الشركة بالكامل كما هو مسجل تتبعه بعض كلمات وصفية مثل عنوان المركز الرئيسي .

إحالة الحقوق والتفويض بتنفيذ الالتزامات : بموجب أي عقد يكون لكل فريق حقوق والتزامات وأي حق له قيمة تجارية وبالتالي يمكن بيعه أو المتاجرة به أو التنازل عنه . على سبيل المثال ، إذا كان شخص يتمتع بحق استلام شحنة من الأرز أو قبض مبلغ 500 دولار ، من المفترض أنه يمكنه أن يحيل هذا الحق ( أن يتنازل عنه ) إلى شخص آخر . معظم الأنظمة القانونية تسمح بمثل هذه الإحالة . أما إحالة الالتزامات ( أي تفويض الغير بتنفيذها ) فهي أمر آخر تماماً . تبعاً لذلك فإن معظم الأنظمة القانونية تضع قيوداً شديدة على تفويض الغير بتنفيذ الالتزامات . في مجال العقود الدولية فإن إحالة الحقوق والتفويض بتنفيذ الالتزامات قد تنشأ عنهما مشاكل عديدة . لهذا السبب نجد أن الكثير من العقود تحتوي على شرط مماثل للنص التالي : " إحالة الحقوق والتفويض بتنفيذ الالتزامات " : " لا يجوز إحالة الحقوق والتفويض بتنفيذ الالتزامات المنصوص عنها في هذا العقد من قبل أي من الفريقين دون موافقة خطية مسبقة من الفريق الآخر " . إذا ورد مثل هذا الشرط في العقد لا يوجد خطر بأن يتغير اسم الشاري أثناء تنفيذ العقد . يتوجب على المصدر أن يقرأ بعناية شرط الإحالة . فليس من المستبعد أن يضيف الشاري بعض الكلمات إلى هذا الشرط بشكل يسمح له بتفويض تنفيذ التزاماته إلى الغير ، بما في ذلك الالتزام بالدفع . ومثل هذا التفويض قد يشكل كارثة بالنسبة للمصدر . من حيث المبدأ يجب أن يمنع العقد منعاً باتاً إحالة الحقوق أو التفويض بتنفيذ الالتزامات دون موافقة الفريق الآخر .

* 5- تسوية النزاعات : توقيع العقد هو مثل الزواج بحيث أن القليل جداً من الناس يتوقعون الخلافات والنزاعات وحتى المشاجرات التي قد تحدث فيما بعد . غير أنه خلافاً للزواج يحق للفريقين المتعاقدين أن يلحظا بشكل مسبق صراحة أو ضمناً ، طريقة لتسوية نزاعاتهما  .في حالة عدم ورود أي نص صريح في العقد ، فإن القانون الواجب التطبيق يعطي الجواب ، وهذا الجواب هو دائماً اللجوء إلى القاضي .

التسوية الودية والمصالحة : كلمة " نزاع " بحد ذاتها توحي بمواجهة بين شخصين غاضبين كل واحد منهما يعتقد أنه على حق ، وهذا أمر غير مرغوب به على الإطلاق في العلاقات التجارية . وشرط التسوية الودية إذا ورد في العقد يلحظ محاولة الوصول إلى حل بطرق ودية لأي خلاف قبل أن يتحول هذا الخلاف إلى نزاع . ويمكن أن يكون هذا الشرط مماثلاً للنص التالي : " تسوية النزاعات : يلتزم الشاري والبائع أن يبذلا أفضل جهودهما من أجل الوصول إلى تسوية ودية عن طريق المفاوضات المباشرة غير الرسمية لأي خلاف أو نزاع قد ينشأ بينهما حول العقد أو فيما يتعلق به " . بدا مؤخراً بعض القائمين على تنظيم العقود بتحديد إجراءات تفصيلية لوضع هذه الفكرة المجدية موضع التنفيذ الفعلي . من غير المعتاد أن يرد شرط يتعلق بالتسوية الودية مفصل إلى هذا الحد . غير أن مثل هذه الإجراءات ، حتى إذا لم تؤد إلى تسوية ودية ، من شأنها أن تسمح للفريقين بتعميق فهمهما للمشكلة ولكل فريق أن يطلع على وجهة نظر الفريق الآخر بشكل أفضل . وبالطبع لا يمكن دائماً التوصل إلى تسوية ودية ترضي الفريقين خاصة إذا كان الخلاف يتعلق بنقاط صعبة . توجد إجراءات أخرى غير ملزمة لتسوية الخلاف هي إجراءات المصالحة . بموجب هذه الإجراءات يقوم " مصلح " حائز على ثقة الفريقين باقتراح حل يعتبره عادلاً . غير أن الحل المقترح لا يكون ملزماً ولا يمكن تنفيذه ما لم يقبل به الفريقان .

اللجوء إلى القضاء : من بين الخيارات الثلاثة لحل النزاعات ، يعتبر اللجوء إلى القضاء الخيار الأقل نصيباً في العلاقات التجارية الدولية . فإجراءات التقاضي علنية وتستغرق وقتاً طويلاً وتعتمد نتائجها في كثير من الأحيان على اعتبارات حقوقية وليس على اعتبارات تجارية .

فالنتيجة من حيث المبدأ يجب أن ينصب اهتمام الفريقين بشكل رئيسي على تفادي نشوء نزاع وليس اتخاذ الترتيبات من أجل تسوية النزاع . فتسوية النزاع هو أمر مكلف ويسيء إلى العلاقات التجارية حتى بالنسبة للطرف الرابح . الأستاذ المحامي لويس قشيشو . 

دراسات فقهية متنوعة

أعلى الصفحة


صفحات كثيرة لثقافات متنوعة

تعرف على شروط استخدام الموقع