|

|
المركز
القانوني للمرأة في قانون العمل الأردني
|
إن الله تعالى كرم
المرأة وكفل حقوقها في نفسها وأقر لها
كل ما يرفع من شأنها ، حيث كفل لها
بالتعلم فقد قال صلى الله عليه وسلم "العلم
فريضة على كل مسلم ومسلمة" واحترم
دورها في بناء المجتمعات فكانت المرأة
في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم تشارك
في بناء المجتمع المسلم في مختلف مجالات
الحياة ... فكانت عائشة أم المؤمنين
رضوان الله تعالى عنها تعلم النساء أمور
دينهن فضلاً عن كونها عالمة في تراجم
الرجال بل أنها كانت بعد وفاة الرسول
مرجعاً لكبار الصحابة رضوان الله تعالى
عليهم تروي الحديث وتفسره.
كما كانت نسيبة
المازنية الطبيبة تعالج المرضى وتسعف
الجرح في خيمتها التي جعلت منها عيادة
لها أما أم المؤمنين أم سلمة كانت
المستشارة السياسية للرسول صلى الله
عليه وسلم أسهمت في صلح الحديبية حيث
أشارت على الرسول صلى الله عليه وسلم
عندما أضرب الصحابة عن فك إحرامهم بأن
يقوم هو بفك إحرامه بذبح هدية فكان أن
اتبعه الصحابة رضوان الله وانتهت
الأزمة بسلام .
كما أن الإسلام كفل
لها حرية التصرف في مالها فهي ترث المال
وتورثه وفق ما أقره الشرع لها من أنصبه
وفرائض ولها أن تتصرف في مالها بأي وجه
شاءت ما دامت تملك الأهلية اللازمة
للتصرف وغير هذا وذاك فقد أكد الإسلام
على انفصال الذمة المالية بينها فلها
الإنفاق من مالها بدون إذنه وليس له
التصرف أو إدارة مالها إلا بوكالة عنها
ومن هنا نجد أن الإسلام لم يفرق بين
الرجل والمرأة في الواجبات الدينية
والحقوق المدنية فقد قال صلى الله عليه
وسلم إنما النساء شقائق الرجال" وعلى
الرغم من ذلك إلا أن الإسلام وحفاظاً
على التوازن الاجتماعي وحماية منه
للمرأة وتأكيداً على دورها الأصيل في
بناء الأسرة المسلمة السليمة لم يجعلها
ملزمة بالعمل واحتفظ للرجل بحق القوامة
على المرأة .
قال تعالى : (
الرجال قوامون على النساء بما فضل الله
بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) ]النساء
الآية 43[ حيث أوجب الإسلام على الرجل
الأنفاق على زوجه وأبنائه ذكوراً
وإناثاً وذوي رحمة ممن له عليهم ولاية .
وذلك على عكس ما في
المجتمعات الغربية من تحمل المرأة
النفقة على نفسها منذ بلوغها السن
السادسة عشر من عمرها – على أغلب
الأحوال – مما جعلها مستغلة وخاصة في
القرون الوسطى حيث كانت تعمل ساعات
مساوية للرجل بل وتأخذ أجر أقل منه وفي
ظروف سيئة لا تتحملها المرأة حيث أنها
أضعف من الرجل جسديا ونفسيا ... ولعل هذه
الأوضاع المزرية للمرأة كانت أحد أهم
الركائز التي قامت عليه الثورة
الفرنسية والتي كانت شعارها الحق
والعدل والمساواة حيث كان العمال ومن
بينهم النساء من أكثر الطبقات معاناة
وسحقا أنشأت على أثرها نقابات العمال
سعيا للحفاظ على حقوق هؤلاء المظلومين ..
وبالتالي صدرت القوانين الوضعية التي
تنص على حقوق العمال وواجباتهم .
أن قانون العمل
الأردني رقم 8 لسنة 1996 قد أحدث تطورا
ملحوظا في هذا المجال حيث راعى طبيعة
المرأة الفسيولوجية والسيكيلوجية كما
حرص على أن يحافظ على توازن المجتمع من
خلال تأكيده على دور المرأة الأم
العاملة في بناء الأسرة التي هي كما
ذكرت سابقا الحجر الأساس في بناء
المجتمعات وهذا ما سنحاول تسليط الضوء
عليه في زاوية أعرف حقك من هذا العدد من
المجلة .
تحديد ساعات العمل
تتساوى المرأة
العاملة والرجل من حيث تحديد الحد
الأقصى لساعات العمل فهي ثمان ساعات
فعلية باستثناء ساعات الراحة لكلا
الطرفين وفترات الرضاعة للأم العاملة .
الأوقات التي يحظر
تشغيل المرأة فيها نصت م/69 في قانون
العمل الأردني الجديد رقم 8 لسنة 1996 على
ما يلي ( تحدد بقرار من الوزير بعد
استطلاع رأي الجهات الرسمية المختصة
الأوقات التي لا يجوز تشغيل النساء فيها
والحالات المستثناة منها .
وقد صدر قرار عن
وزير العمل خاص بالأعمال والأوقات التي
تحظر تشغيل النساء فيها حيث نصت م/4 منه
على " لا يجوز تشغيل النساء ما بين
الساعة الثامنة والسادسة صباحاً إلا في
الأعمال التالية :-
1-العمل في الفنادق
والمطاعم والمقاهي ودور الملاهي
والمسارح ودور السينما .
2-العمل في
المطارات وشركات الطيران والمكاتب
السياحية.
3-العمل في نقل
الأشخاص والبضائع بالطرق المائية
والجوية والبرية.
4-العمل في
المستشفيات والمصحات والعيادات.
5-أعمال الجرد
السنوي وإعداد الميزانية والتصفية وقفل
الحسابات والاستعداد للبيع بأثمان
مخفضة لإنتاج الماسم أو لمنع وقوع
الخسائر في البضائع أو أي مادة أخرى
تتعرض للتلف أو لتجنب مخاطر عمل فني أو
من أجل تسلم مواد معينة أو تسليمها أو
نقلها ويشترط أن لا يزيد عدد الأيام
التي تنص عليها أحكام هذه الفترة على 30
يوم في السنة وأن لا تزيد ساعات العمل
الفعلية عن 10 ساعات في كل يوم كما يشترط
إبلاغ مديرية العمل والتشغيل المعنية
بذلك.
ومع تحفظي على بعض
الأعمال التي استثناها قرار وزير العمل
واعتبرها من الأعمال التي يجوز للمرأة
العمل بها خلال أوقات الليل إلا أن
قانون العمل قد وفق في حظر عمل النساء في
هذه الأوقات .
الأعمال التي يحظر
تشغيل النساء فيها
نصت م/19 من قانون
العمل على ما يلي " تحدد بقرار من
الوزير بعد استطلاع رأي الجهات الرسمية
المختصة" الصناعات والأعمال التي
يحظر عمل المرأة فيها .
وعليه فإننا نجد أن
قانون العمل قد نص على وجوب صدور قرار عن
وزير العمل المختص يحظر تشغيل النساء في
الصناعات والأعمال التالية :-
1--المناجم
والمحاجر وجميع الأعمال المتعلقة
باستخراج المعادن والحجارة تحت سطح
الأرض.
2--صهر المعادن.
3--تفضيض بواسطة
الزئبق.
4--صناعة المواد
المتفجرة والمفرقعات والأعمال
المتعلقة بها .
5- لحام المعادن
بكافة أشكالها .
6-العمليات التي
يدخل في تداولها أو تصنيعها مادة الرصاص
: مثل صهر الرصاص – أول أكسيد الرصاص ،
صناعة مركبات الرصاص : - الـخ ….
7-عمليات المزج في
صناعة وإصلاح البطاريات الكهربائية .
8-تنظيف الورش التي
تزاول الأعمال المبينة في البنود 6،7
أعلاه .
9-صناعة الزنت –
الإسفلت ....
10-صناعة الكاوتشوك
.
11-شحن وتفريغ
البضائع في الأحواض والأرصفة والموانئ
ومخازن الاستيداع واستقبال وصيانة
السفن .
أوقات الاستراحة
تتساوى المرأة
والرجل من حيث مدة الاستراحة الممنوحة
لكلا الطرفين حيث لا تتجاوز الساعة
يوميا يجوز أخذها متفرقة على مرتين كل
منهما نص ساعة وتكون أوقات الاستراحة .
الإجازات
الإجازات هي أحد
أهم الالتزامات التي على عاتق رب العمل
حيث أن القانون قد نص على الإجازات
بنصوص صريحة إدراكاً بما تحققه
الإجازات من فوائد جمعه ليس فقط للعامل
نفسه وإنما أيضا لأسرته فهي توفر فترات
راحة للعامل يريح فيها بدنه وعقله من كد
العمل .
أن الإجازة
السنوية للعامل والعاملة تتراوح ما بين
14 يوماً إلى 21 يوماً بالإضافة إلى بعض
الإجازات الخاصة مثل إجازة الحج أو
إجازة الزوج للحاق بزوجة للعمل خارج
البلاد أو الإجازات التعليمية إلا أن
المرأة العاملة تختص بإجازتين عن
العامل حيث نص القانون على :
أ- إجازة الأمومة
والطفولة .
ب- إجازة الأم
لرعاية أطفالها .
إجازة الأمومة
والطفولة :
نصت م / 70 من قانون
العمل "للمرأة العاملة الحق في
الحصول على إجازة أمومة وبأجر كامل قبل
بعد الوضع مجموع مدتها عشرة أسابيع على
أن لا تقل المدة التي تقع من هذه الإجازة
بعد الوضع لحق ستة أسابيع ويحظر تشغيلها
في انقضاء تلك المدة .
أن منح الأم
العاملة هذه الإجازة التي لا تقل عن
شهرين ونصف من أهم الميزات التي منحت
للعامل في قانون العمل إذ أن الأم تزداد
ضعفاً مما يجعلها بحاجة للراحة البدنية
والنفسية استعداداً لاستقبال مولدها
الجديد .
( ووصينا الإنسان
بوالديه حملته أمه وهناً على وهن ) ]
لقمان الآية [14
وقد حرص المشرع على
أن تكون إجازة الأمومة مدفوعة الأجر "بأجر
كامل" وذلك حرصاً على عدم تنازل
العاملة عن حقها في الإجازة تحت ضغط
الفاقة ولعل تأكيد المشرع على أن لا تقل
الإجازة الممنوحة للعاملة بعد الوضع
إلى ستة أسابيع لما لها من أهمية بالغة
لكل من الأم ومولدها . غير مدفوعة الأجر
ونؤكد هنا على أن الحقوق المنصوص عليها
في قانون العمل نصوص ملزمة للعامل ورب
العمل فلا يجوز الاتفاق على مخالفتها
إلا لمصلحة العامل كالاتفاق على زيادة
مدة الاستراحة مثلاً لساعتين .
وتجدر الإشارة إلى
أن الاتفاقية العربية لمستويات العمل
ومن المادة 70 منها نصت على أنه يجب على
صاحب العمل في المنشآت التي تعمل بها
النساء أن يوفر لهن مقاعداً تأمينيا
لراحتهن إذا ما استدعت طبيعة العمل ذلك
على أن هذا الحق يجب أن يكون للرجال
والنساء دون تمييز فهذا حق طبيعي لتحقيق
الحكمة من فترة الاستراحة أصلاً وإن
كانت الحاجة تزيد إليها بالنسبة للمرأة
.
أوقات الرضاعة ،
مدتها ، وقتها ، تقسيمها على الرغم من
هذه المساواة إلى أن قانون العمل الجديد
قد خص المرأة في الفقرة 2/71 على حق
العاملة في الحصول على فترة مدفوعة
الأجر لا تزيد عن الساعة الواحدة فقد نص
2/70 في هذا القانون في أن تأخذ خلال سنة
من تاريخ الولادة فترة أو فترات مدفوعة
الأجر بقصد إرضاع مولدها الجديد لا يزيد
في مجموعها عن الساعة الواحدة "
أن هذه المادة قد
احترمت بل وأكدت على دور المرأة العاملة
الأم " والتي من أهم واجباتها القيام
على شؤون أبنائها وخاصة الطفل الرضيع
الذي تلزمه العناية والرعاية الفائقة
والاهتمام بصمته فكانت النص على ضرورة
منح الأم فترات رضاعة مدفوعة الأجر "
ولعل هذه المنحة هي
أهم المزايا أعطاها هذا القانون للمرأة
العاملة إلا أننا كنا نتمنى لو انه قد
حدد مدة فترات الرضاعة إلى عامين من
تاريخ الولادة وذلك تمشيا مع مدة
الرضاعة الشرعية والتي أثبت الطب
الحديث أهميتها للطفل الرضيع أخذين في
الاعتبار ما للرضاعة من فوائد نفسية
وصحية بالنسبة للأم وطفلها المتمثلة
بتوثيق الروابط بين الطرفين .
الإجازات ب- إجازة
الأم لرعاية أطفالها :-
للمرأة التي تعمل
في مؤسسة تستخدم عشرة عمال أو أكثر الحق
في الحصول على إجازة دون أجر لمدة لا
تزيد على سنة للتفرغ لتربية أطفالها
ويحق لها الرجوع إلى عملها بعد انتهاء
هذه الإجازة على أن تفقد هذا الحق إذا
عملت بأجر في أي مؤسسة أخرى نجد من
مطالعة هذا النص أن المشرع قد أعطى
المرأة العاملة إجازة لمدة لا تزيد في
سنة للتفرغ في تربية أطفالها ورعايتهم
والعناية بهم علما أن هذه الإجازة بدون
أجر حيث أخذ المشرع بعين الاعتبار عبئ
هذا الالتزام على صاحب العمل حيث قد
يضطر أن يوظف بديلا عنها أثناء هذه
المدة الطويلة نسبيا كما انه يلاحظ أن
المرأة العاملة تفقد حقها في الرجوع إلى
عملها إذا عملت في مؤسسة أخرى وبأجر
خلال هذه المدة إذ أن الإجازة الممنوحة
لها تفقد الغاية منها .
حق العاملة بوجود
حصانة داخل مكان عملها :
نصت المادة 72 من
قانون العمل الأردني على ما يلي : ( على
صاحب العمل الذي يستخدم ما لا يقل عن
عشرين عاملة متزوجة تهيئة مكان مناسب
يكون في عهده مربية مؤهلة لرعاية أطفال
العاملات التي يقل أعمارهم عن أربع
سنوات على أن لا يقل عددهم عن عشرة أطفال
) من مطالعة هذا النص نجد أن المشرع قد
أكد على ضرورة وجود مكان مناسب لرعاية
أطفال العاملات داخل المنشأة التي
يعملن بها وتحت رعاية مربية مؤهلة
للعناية بأطفال العاملات الذين لا يزيد
أعمارهم عن أربع سنوات ألا أن المشرع قد
قيد هذا الحق بوجود عدداً من العاملات
لا يقل عن عشرين عاملة متزوجة ووجود
عشرة أطفال وعليه فأن هذا النص يكفل
للأم أيضا حق إمكانية الاستفادة من أخذ
العاملة لفترات الرضاعة المنصوص عليها
في المادة 70 من هذا القانون .
- الحماية
القانونية للمرأة العاملة : - نص قانون
العمل الأردني رقم 8 لسنة 1996 على حقوق
عديدة للمرأة العاملة ولضمان هذه
الحقوق نص القانون على ما يكفل حسن
تطبيقه حيث جاءت الحماية القانونية على
وجهين :
أ- النص على حماية
المرأة الحامل من تعسف رب العمل في
استعمال سلطته .
حيث نصت م/72 على ما
يلي ( مع مراعاة أحكام ف (ب) من هذه المادة
لا يجوز لصاحب العمل إنهاء خدمات العامل
أو توجيه إشعار إليه لإنهاء خدماته في
الحالات التالية :-
1- المرأة العاملة
الحامل ابتداء من الشهر السادس من حملها
أو خلال إجازة الأمومة والطفولة ) إن هذا
النص يكفل للمرأة العاملة عدم فصلها من
عملها من قبل رب العمل تهربا من تحمل
الأعباء التي تقع على كاهله عند وضع
العاملة لمولدها والمتمثل في الإجازة
المدفوعة الأجر لمدة عشرة أسابيع سواء
أكان فصلها لها في أثناء حملها ابتداء
من الشهر السادس أو من خلال إجازة
الأمومة والطفولة .
ب- العقوبة
المترتبة على مخالفة الأحكام السابقة
نصت المادة 77 من قانون العمل الأردني
على مايلي ( يعاقب صاحب العمل أو مدير
مؤسسة عن أي مخالفة لأي حكم من أحكام هذا
الفصل أو نظام صادر بمقتضاه بغرامة لا
تقل عن مائة دينار ولا تزيد عن خمسمائة
دينار وتضاعف العقوبة في حالة التكرار
حيث لا يجوز تخفيض العقوبة عن حدها
الأدنى لأسباب تقديرية المخففة ) إن هذا
النص من أهم النصوص الواردة في قانون
العمل إذ أنه يكفل حسن تطبيق نصوص هذا
القانون تحت طائلة العقاب ويجدر
الإشارة إلى أن الجزاء هنا كان من جنس
العمل فمخالفة صاحب العمل لهذه الأحكام
لا يكون ألا بدافع التخلص من الالتزامات
المترتبة على عاتقة جراء تطبيق هذه
الأحكام .
وأخيراً إن قانون
العمل الأردني رقم 8 لسنة 1996 قد أحدث
تطوراً قانونياً في مجال الحماية
القانونية للمرأة العاملة حيث جاء
منسجما مع تكوين مجتمعنا فالمرأة هي
الأم الراعية لأطفالها وعليها الاعتماد
الأكبر في تنشئة الأجيال القادمة تنشئة
صحية ونفسية سليمة .
وتظل الثقافة
القانونية للمرأة هي أهم ما يجب أن تحرص
عليه فهي بذلك تحمي نفسها من تعسف صاحب
العمل وبالتالي تحمي المجتمع بأسره فهي
الراعية للأجيال القادمة .
|