|
الحمد
لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد
المرسلين وآله وصحبه والسائرين على دربه
إلى يوم الدين .
لا
شك أن قضية اللاجئين تشكل أهم قضايا
التسوية السياسية الجارية، لأنها تعكس
جوهر الصراع في المنطقة منذ وقبل أن
يتأسس الكيان الصهيوني في فلسطين عام 1948م
. كما أنها تحدد أيضاً مستقبله .
إنني
أدرك أن أحداً لا يستطيع أن يتناول هذا
الموضوع، في ظل الوضع السياسي الدولي
الراهن، وأن يحظى بقبول كل الأطراف
الفلسطينية والعربية على الأقل . ولذلك
حرصت في هذه الورقة أن أطرح الخطوط التي
يمكن الاتفاق عليها، وفي خطوات واضحة
يمكن أن تشكل هيكلاً عاماً للتصدي . ولا
أقول لحل هذه المشكلة الكبيرة إلى أن
تتهيأ الظروف التي يتم عبرها حسم هذه
القضية على أسس العدل والحق وقد رأيت أن
تتضمن الخطة الخطوط العريضة التالية .
·
أولاً : الاتفاق على توحيد فهم المصطلحات،
وتوحيد الموقف من هذه المصطلحات
المتعلقة بالقضية علة كافة المستويات
الشعبية والرسمية .. فلسطينياً وعربياً .
·
ثانياً: الموقف من المفاوض الفلسطيني .
·
ثالثاً: تشكيل تنظيمات شعبية .
·
رابعاً:إعادة صياغة منظمة التحرير
الفلسطينية على أسس جديدة وأهداف
المرحلة المقبلة .
·
خامساً: إعادة تفعيل دور الجامعة العربية
تجاه القضية المطروحة للبحث.
·
سادساً:الموقف من وكالة غوث وتشغيل
اللاجئين الفلسطينيين " الأونروا".
·
سابعاً : رأي علماء الدين .
أولاً: الاتفاق على توحيد فهم
المصطلحات، وتوحيد الموقف من هذه
المصطلحات
لقد
كثرت التفسيرات، ودخلت الكثير من
المعاني التي صدرها العدو الصهيوني وبعض
دول الغرب، إلى عقل المواطن العربي، حتى
دخلت قاموس القضية الفلسطينية، ومنها
قضية التوطين، الأمر الذي أحدث خلاً ليس
فقط في فهم العديد من سكان العالم
المعنيين، بل انتقل ليجد له فسحة من خلال
الإعلام اليومي الذي صاحب المفاوضات،
والتي استمرت تسع سنوات حتى الآن ، مما
هدد مستقبل الحقوق الفلسطينية .
واستعرض
هنا هذه المصطلحات حتى يتفق الفلسطينيون
ومن حولهم العرب ، شعوباً ومسؤولين، على
معانيها وأبعادها
المختلفة .. ومنها :
المصطلح الأول : القانون الدولي
والشرعية الدولية
القانون
الدولي : وبعيداً عن نوايا مؤسسي الأمم
المتحدة وغاياتهم من هذا النظام
العالمي، فإن القانون الدولي هو مجموعة
من المبادئ، أجمعت عليها معظم دول العالم
الموقعين عليها في وقتها، ورأت فيها
وسيلة لحفظ الحقوق وتنظيم العلاقات
الدولية .. ولقد نعامل العالم من هذه
القوانين على نحو لم يتعد ثلاث احتمالات :
القبول
التام من طرف أو الأطراف ، إذا توفرت لهم
المصلحة.
الرفض
التام .. إذا تعارض هذا القانون مع
العقيدة والثقافة والمصلحة أو بعضها لأي
طرف من الأطراف .
القبول
الجزئي أو التحفظ.
وبداية
يجب أن نضع أمام أعيننا أن موقفنا هو أحد
هذه الاحتمالات ، و ليس الرضوخ التام أو
الرفض التام ، وأنه يجب أن لا نحشر أنفسنا
في زاوية معينة .
الشرعية
الدولية :
والمقصود بها كيفية تطبيق أجهزة الأمم
المتحدة للقانون الدولي ، وقد مارست
الأمم المتحدة تطبيق القوانين الدولية
المتعلقة بالقضية الفلسطينية بالتحيز
التام للكيان الصهيوني المعتدي ، ولقد
اتخذت الأمم المتحدة تحت مصطلح الشرعية
الدولية ، أساليب بعضها مقبول وبعضها كان
أنماطاً من الإرهاب الدولي والقرصنة ،
خاصة بعد تفرد الولايات المتحدة
الأمريكية بالسيطرة الكاملة على
المؤسسة الدولية .. وتسخيرها لمصلحتها
ومن هنا كان لا بد من الاتفاق على أن
القانون الدولي شيء وتطبيق هذا القانون
قد يكون شيئاً مختلفاً تماماً وهذا ما
كان واضحاً في موضوع القضية الفلسطينية ..
وبناء
عليه فإن من حقنا كشعب أن نقبل ما نشاء
وأن نرفض ما نشاء ، حسب الأصول والمعايير
التي تخدم مصلحتنا .. ولسنا ملزمين بقبول
أي قرار ينتقص من حقوقنا في وطننا .
المصطلح
الثاني : الحل التاريخي والتسوية
السياسية
إنني أفهم أن الحل التاريخي لقضية
فلسطين في جزئيات اللاجئين والنازحين،
وكل ما يتعلق بهذه القضية، هو تطبيق
العدل، الذي يقضي بعودة كل أبناء فلسطين
إلى وطنهم واستردادهم لحقوقهم في كامل
التراب الوطني، وهو أمر مارسته الأمة
فترات متشابهة ، للحالة الصهيونية في
فلسطين، ولعل اشهرها وأخطرها كانت قضية
احتلال الصليبيين للأرض العربية، لقد
كانت الحلول التاريخية تتسم دائماً
بطابع طول العمر والاستقرار والأمن
العام للجميع .
أما
التسوية السياسية فقد كانت، ولا تزال
مجرد اتفاقيات تعكس موازين القوى
بين قوى بعضها انهزم فكرياً وبعضها
انهزم عسكرياً، وبالتالي لم تخضع
لمعايير الحق والعدل والإنصاف
.. وأعتقد أن قضية كقضية فلسطين لا
يمكن أن تحل نهائياً بأية تسوية سياسية .
وهو أمر لا يخالفه كثير من الأجانب .
المصطلح
الثالث : اللاجئ والنازح
ومن
الحقائق أن معظم قوانين اللاجئين التي
صدرت عن الأمم المتحدة إنما كانت على
خلفية المشاكل الأوروبية .. وأنها اتسمت
بالطابع العنصري والمحلي منذ البداية .
ولمعرفة المقصود من هذين المصطلحين
فإنني سأعتمد تعريف الأمم المتحدة
القائل بأن اللاجئ " هو كل إنسان كان
يقيم في فلسطين بين عامي 1946م – 1948م من
فقدوا بيوتهم، وأصبحوا منفيين من
الأراضي التي بسطت إسرائيل سيطرتها
عليها في عام 1948م
.
أما
تعريف النازح : فيرى الصهاينة بأنهم
المواطنون الذين شردوا من الضفة الغربية
وقطاع غزة نتيجة القتال عام 1967م . أما رأي
العرب فإنهم يعرفونهم بأنهم " أولئك
الذين غادروا منازلهم في الضفة الغربية
وقطاع غزة ، أو الذين كانوا خارج الضفة
والقطاع قبل حرب 1967" .
ولذلك
يتكون النازحون من الفلسطينيين إلى
فئتين :
-
الفئة
الأولى لجأت إلى فلسطين المحتلة عام 1948م
إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، وهؤلاء
هم لاجئون بحكم تعريف الأمم المتحدة .
-
ويشكل
هؤلاء اليوم ما نسبته 16 % من مجموع
الشعب الفلسطيني فقط ، بينما يمثل من
ولد خارج فلسطين الباقي .
-
الفئة
الثانية الذين تركوا الضفة والقطاع،
أو منعوا من دخولها بعد حرب عام 1967م .
وهؤلاء هم مواطنون فلسطينيون من الضفة
الغربية والقطاع أصلاً أو لاجئون من
الفئة الأولى ، سكنوا الضفة والقطاع
منذ عام 1948م .
المصطلح
الرابع : حق العودة
هناك
حقيقة يعرفها الفلسطينيون والعرب
والمسلمون وكل من يدرك حقيقة حق العودة
في القانون الدولي، أن حق العودة في أي
مكان وأي زمان يتعلق بالنزاع حول الناس
والأرض .
وأن
التوطين هو نقيض ونقض لحق العودة ويستدعي
فهم هذا المصطلح، فهم ثلاث معان لا بد من
الاتفاق عليها :
طبيعة
حق العودة
وأضع
هنا دراسة بعض الأجانب إذ يعرفون هذا
المصطلح " إنه الحق الذي يطالب به شخص
واحد ، أو عدة أشخاص ، أو فروعهم بالعودة
إلى الأماكن التي كانوا يقطنونها، والتي
أُرغموا على مغادرتها ، وحق استعادتهم
للأملاك التي انتزعت منهم أو التي تركوها
."
ومن
هنا يجب أن نؤكد على ما يلي :
هذه
الصفات الأربعة، الحق الفردي، والبعد
الجماعي، والطبيعة المدنية، وفي نفس
الوقت الأبعاد السياسية " تدفعنا إلى
التساؤل : هل يحق لفرد أو جماعة أو سلطة أن
تتنازل عن حق هو يستتبع حق كل فرد فيها
إضافة إلى أبعادها القومية
والسياسية عامة . إن إنكار حق العودة يؤدي
إلى حرمان شعب بكامله من ممارسة حقه
الأساسي في العيش ككل الشعوب وتقرير
مصيره الذي هو قاعدة واجبة في القانون
الدولي ..
المكان
الذي هو حق للعودة
من
الطبيعي أن المقصود هو فلسطين . . .
المعروفة تاريخياً، وحدودها تمتد من
حدود لبنان الجنوبية (شمالاً) إلى حدودها
مع سيناء المصرية (جنوباً) ومن نهر الأردن
(شرقاً) إلى البحر المتوسط (غرباً) .
صاحب
هذا الحق
أما
عن صاحب حق العودة فإنني أنقل هنا رأي
جيرو دو لا براديل .
. إذ يقول : " إن حق العودة يجعل
الفلسطيني صاحب حق، ويتمتع بهذا الحق كل
فرد من أفراد المجموعة على حده، إن هذا
الطابع الفردي والمدني الذي يتحلى
الإنسان به يسمح له بصورة مبدئية بحل
مسألة من المسائل العلمية
المهمة: مسألة قابلية الانتقال عن طريق
الإرث بسبب الوفاة " .
قلت
سابقاً أن العربي والأجنبي يقول بـ "
أن حق العودة له أيضاً طبيعة سياسية ..
تعني استعادة حق المواطنة .. وهي مسألة
تستحق المناقشة، وسيجيء ذكرها في هذه
الورقة، للاتفاق على معانيها،
ومضمونها .
وحق
العودة الذي يجب أن نستمر في التمسك به،
هو حق وليس اختراع، فالكيان الصهيوني
اخترع لنفسه حق عودة زائف لليهود إلى
فلسطين، ومارس بعد ذلك جلب من هم غير يهود
إليها، فاليهودي والمسيحي وغيرهم يأتون
إلى وطننا ويقيمون في بيتنا، فحول جلب
غير اليهود إلى فلسطين المحتلة، كتب د.
فكتور بولسكي، في صحيفة صهيونية يوم 20
أغسطس 1996م، وهو مستشار في حزب الطريق
الثالث للقادمين من الاتحاد السوفيتي،
وكان سكرتيراً أول في السفارة الصهيونية
في روسيا البيضاء، قال : " إن الهجرة
الأخيرة قد جلبت معها 25% على الأقل من غير
اليهود، مع العلم أن عدد المجلوبين في
هذه الهجرة بلغ 700 ألف مهاجر .. "
ويقول
أريه درعي، وزير داخلية العدو السابق،
وزعيم حزب شاس لليهود المتدينين !!
الشرقيين، والذي أدين بكل تهم الخداع
والسرقة : " إن خطر يتهدد دولة إسرائيل
عندما تجري انتخابات البلدية ويصبح عدد
من رؤساء المجالس المحلية، وقرى ومدن
التطوير، مسيحيين في قناع اليهود" .
ولا استهجن ما نشرته صحيفة هارتس على
لسان الصحفي يوسي بارموخا بأن ثلث
المهاجرين من روسيا فقط هم من اليهود ."
.
إن
حق العودة حق قانوني، مكفول بمواد
الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، وهو حق
مرتبط بحق الملكية والانتفاع بها ،
والعيش على الأرض المملوكة ، وحق العودة
لا يزول بزوال الاحتلال أصلاً قضية
مرفوضة دولياً .
وحق
العودة مكفول بحق تقرير المصير، وهو ما
اعترفت به الأمم المتحدة عام 1946م كـ "مبدأ
" و " حق" وهو ليس قراراً سياسياً،
أو اتفاقاً بالتراضي والتسوية
.
إذن
فحق العودة مكفول على المستوى الفردي، عن
طريق ميثاق الأمم المتحدة وعلى مستوى
الجماعة، عن طريق حق تقرير المصير .
المصطلح
الخامس : معنى التعويض
إن
على الفلسطينيين أولاً أن يؤكدوا أن شعار
العودة أو التعويض مرفوض تماماً بل
شعارهم هو " العودة والتعويض " .. ولا
يعني التعويض هو ثمن البيت أو المصنع أو
الحقل ...
فالأوطان لا تباع، ولا تقدر بثمن، إذا
بيعت أوطان، ففلسطين أرض وقف لا تباع ولا
تملك بالتقادم، مهما طال الزمن، إن
المقصود هو التعويض عما لحق بالشعب من
خسارة عدم استغلال الموارد
ومصادر الحياة طيلة سنوات الشتات، كما إن
هذا التعويض لا يضيع بالموت، بل يبقى
حقاً لنسله من بعده ...
هذه
رؤية أصحاب التخصص في مفهوم حق العودة
والتعويض فما
هو موقف القانون الدولي من هذا المبدأ ؟
لقد
جاء ذكر هذا الحق والتأكيد عليه في
العديد من القرارات الدولية، أضع نماذج
منها هنا ، وقد تعرض لها الأخوة من قبل
بالتفصيل :
-
لقد
تعرض الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لعام 1948م في المادة 13 بالقول صراحة تحت
بند رقم (2) :
" إن لكل إنسان الحق في مغادرة كل بلد
بما في ذلك بلده والعودة إليه .
-
اتفاقية
جنيف الرابعة .
-
قرار
الجمعية العمومية رقم (194 –د –3) بتاريخ
11/12/1948م .
-
قرار
التقسيم رقم 181 الصادر
في 29/11/1947م .
-
حق
استرداد الأموال والممتلكات والتي
كفلتها القوانين الدولية.
ولكن
يجب أن نقف بحذر هنا عند بعض المعاني التي
وردت في القانون 194 الصادر في 11 ديسمبر 1948م
والذي جاء فيه " .. ووجوب دفع
تعويضات عن ممتلكات
الذين يقررون عدم العودة إلى بيوتهم
وعن فقدان أو تضرر الممتلكات .. " . من
المفترض هنا ، وإزاء هذين الشقين ، فإن
على الشعب أن يرفض " قبول تعويض عن ممتلكات الذين
يقررون عدم العودة " لأن هذه الممتلكات
هي إرث ، وليس من حق فرد أن يقبض ثمن ملك
له صفة الطابع الجماعي . ويشمل الحديث عن
التعويض ما يلي :
-
الأول
: تعويض الدول عما أصابها من نتائج
الحروب .
-
الثاني
: تعويض الأفراد عما أصابهم من ضرر
بسبب الابتعاد عن الأرض، وفقدان
الاستقلال، والأذى النفسي،والمادي
بسبب هذا الحرمان.
-
الثالث
: إعادة الوضع على ما كان عليه عام 1948م
مع التعويض عن البند ثانياً .
المصطلح
السادس : حق العودة وعلاقته بالتوطن أو
التجنس
إن
المواطنة أو المواطنية هي مصطلح سياسي
ثابت ومعروف فهي صفة للمواطن الذي يتمتع
بالحقوق ، ويلتزم بالواجبات التي يفرضها
عليه انتماؤه إلى وطن .. وهي تعنى سياسياً الحقوق
التي يتمتع بها المواطن، كما أن لها
مدلولات أخرى، اجتماعية واقتصادية مثلاً
.. إذن فالمواطنة تعني تمتع الفرد بملكية
محددة والمساهمة في موازنة الدولة ضمن
شروط معينة .. أما الجنسية .. فهي رابطة
سياسية وقانونية بين المواطن والدولة
تجعله عضواً فيها، يفيد من انتمائه إليها
، وتجعله في حالة تبعية سياسية لها ،
ويسمى من يتمتع بهذه الرابطة " وطنياً
" أما من لا يتمتع بها فهو الأجنبي
.
لقد
أقر العالم على مستوى التشريع والممارسة
حق كل إنسان في الحصول على جنسية بلده ،
وجنسية أي دول أخرى تعطيه إياها ، ومن حق
الشعب الفلسطيني ككل شعوب الأرض ، أن
يعامل بنفس المعايير ، ولكن لا يعني أنه
إذا حصل الفلسطيني على جنسية عربية أو
أجنبية أن يفقد حقه في العودة إلى فلسطين
والتجنس بالجنسية الفلسطينية .. إن العدو
الصهيوني في فلسطين واليهود عامة في
العديد من دول العالم هم أكثر الناس
تجسيداً لحالة ( الجنسية المزدوجة) رغم
عدم أحقيتهم في البقاء في فلسطين ليوم
واحد على شبر واحد .
معنى
ذلك أن توطين أي
فلسطيني ، على فرض أن حدث لأي سبب من
الأسباب ، فردياً أو جماعياً ، لا
يلغي حق الفلسطيني التاريخي
والمستقبلي في بيته ، أو أرضه وموطنه ،
وجنسيته في كل فلسطين .
المواطنة والدولة :
إن
المواطن الذي يولد في وطنه يلزم الدولة
بإعطائه الجنسية، فالمواطنة أساس
الجنسية عند غالبية الناس، والمواطنة
عنصر من العناصر الأساسية للأمن
الإنساني، فهي تزود الإنسان شعور
الانتماء والهوية، وهي تعطيه الحق في
حماية الدولة، تكفل له الأساس القانوني
لممارسة العديد من الحقوق المدنية
والسياسية، يقول الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان : " لكل إنسان الحق في أن تكون
له جنسية .." وأنه لن" لن يحرم أي شخص
بصورة تعسفية من جنسيته .." ، وفي هذا
الصدد أرى من الحكمة أن أوضح كيف عومل
الفلسطينيون في أهم الدول المضيفة . ولا
أعتقد أن أحداً من هذه الصور يفقد
الفلسطيني حقه في العودة والتعويض . منحت
الأردن الفلسطينيين حقوق المواطنة
الكاملة بما في ذلك الجنسية والحقوق
السياسية .. وشكل الفلسطينيون حوالي 60% من
نسيج المجتمع الأردني، ولكن بقي موقف
الأردن الرافض لاعتبار فلسطيني الدول
العربية الأخرى مواطنين أردنيين حتى في
حالة تكوين كونفدرالية مع الفلسطينيين
في الضفة والقطاع ، لأسباب معروفة . وفي
سورية والعراق منحت الدولة حق الإقامة
والعمل وفي بعض الحالات حق التملك ولكن
خارج نطاق الوظيفة الرسمية والعمل . وفي
لبنان كان الوضع الأسوأ ولا يزال .. فقد
أعطي المسيحي الفلسطيني الجنسية ، وفسح
للأثرياء الفلسطينيين الانخراط في
الحياة السياسية ،وعومل الباقيين حسب
قوانين الأجانب، محرومين من أبسط الحقوق
المدنية ، حتى أن البرلمان اللبناني ، في
عام1987 م ،قام بإلغاء اتفاقية القاهرة
الموقعة بين الدولة اللبنانية ومنظمة
التحرير الفلسطينية في عام 1969م، الخاص
بتنقل الفلسطينيين في لبنان يهدف
إجبارهم على الرحيل تحت شعار رفض التوطين
.
وتعاملت
دول الخليج معهم بمعايير مختلفة وغير
ثابتة كعمالة مهاجرة ، كان محصلتها دفعهم
للهجرة إلى دول غير عربية مثل كندا ،
وأمريكا الجنوبية ، وشمال أفريقيا .
المصطلح السابع : حق العودة وجمع
الشمل
لقد
صدرت مجموعة من التصريحات ولأغراض عديدة
من مصادر صهيونية .. لإعطاء انطباع بأن
الكيان الصهيوني ينصاع لقرارات المجتمع
الدولي بهذا الشأن ، على سبيل المثال
تصريح يوسي كاتس ، رئيس اللجنة السياسية
لحزب العمل الحاكم ، حول عودة 100 ألف لاجئ
إلى أرض فلسطين المحتلة عام 1948م .
وهو
نفس التصريح الذي يصدر منذ تأسيس الدولة
الصهيونية تحت بند " جمع الشمل ".. إن
على الفلسطينيين أن يقبلوا بعودة كل شخص
وأن يسعوا إلى جمع الشمل ولكن لا بد من
التأكيد أن هذا لا يعني بديلاً عن حق
العودة إلى ذات الدار الفلسطينية والبيت
والأرض والمزرعة والمصنع .. ولا يعني عودة
هذا الرقم أو أضعافه بديلاً عن حق كل
الشعب الفلسطيني في الشتات في العودة .
كما لا
يعني هذا القبول بالعودة الفردية لأي عدد
كان القبول بمبدأ أن تبقى الدولة
الصهيونية صاحبة الحق في عودة الشعب
اللاجئ إلى وطنه .. إن علينا أن نشجع عودة
كل شخص شريطة ألا يتنازل عن حق العودة
والتعويض عن الخسائر التي فقدها
والاستفادة التي جناها اليهود من
ممتلكاته.
المصطلح
الثامن: حق العودة والعودة إلى كيان
سياسي فلسطيني
كما
أن إقامة أو توطين أي لاجيء أو نسله في أي
بقعة على الأرض لا تفقده حق العودة إلى
بيته وأرضه في فلسطين المحتلة، فيجب أن
يجمع الفلسطينيون على سكن اللاجئ
الفلسطيني في الضفة الغربية أو القطاع أو
في جزء منها لا يفقده حقه في العودة حسب
ما سبق شرحه .. العودة تعني رجوع ابن جيفا
إلى داره في حيفا .. ولا تعني زرعه في غزة
أو نابلس .. ولذلك وفي حالة إنشاء كيان
سياسي في فلسطين فإن اللاجئ الذي قد
ينتقل من أي بلد عربي إلى هذا الكيان ..
وبحسب قانون الأمم المتحدة لا يفقد حقه
في العودة والتعويض إلى البلد التي خرج
منها لاجئاً عام 1948م أو بعده .
المصطلح التاسع : حق العودة
والتعويض وتحسين شروط الحياة في
المخيمات
إن
المتتبع لسياسة الدولة الصهيونية والغرب
وغيرهم يدرك أن محاولة إذابة المخيمات
الفلسطينية ، التي شكلت رمز استمرار
القضية الفلسطينية لم تتوقف .. وكان ولا يزال من بينها تحسين شروط المعيشة
في المخيمات الفلسطينية حيثما كانت،
ففي دراسة حديثة عن نمط التوطين الذي
اتبعه الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة،
فإن 100% ممن استفادوا من هذه المشاريع
أجابوا بأن الانتقال من المخيمات لا
يفقدهم حق العودة والتعويض .. "
يجب
على الشعب الفلسطيني أن يقولها صريحة : أن
حق العودة والتعويض لا يرتبط بوجود
المخيم الفلسطيني ، أي مخيم ، أو زواله ،
أو تحسين المعيشة فيه سواء كان هذا
المخيم في أرض فلسطينية أو عربية، أو في
أي بقعة من العالم ..
لقد
اعترف العالم بأن الشعب الفلسطيني قد
استطاع أن يطور جذرياً ثقافة انطلقت بحق
العودة من نظرة إنسانية إلى نظرة قومية
دينية، ترفعهم من كونهم حالات من البؤس
والتشرد، إلى حركة وطنية فاعلة، ذات
إصرار على العودة، عودة شعب بأكمله، كما
لا حظ ذلك كيمر لنجر وميجدال ..
لقد
عرف العالم نظام الحاليّات، واعترف به،
ولن يعني هذا إلغاء حق كل مواطن في
الحالية في العودة إلى وطنه، والاستمتاع
بممتلكاته الشخصية،وهويته الوطنية . ومع
ذلك فإنني أقول : أن الشعب الفلسطيني
مدعوماً من إخوانه العرب والمسلمين ، إلا
يرفضوا تحسين شروط حياتهم في أي مكان .
لقد ظن العرب في السابق أن بقاء بؤس
المخيمات يقرب الفلسطيني من وطنه . وقد
ثبت العكس تماماً ، كما الحال في لبنان
مثلاً .
المصطلح
العاشر : حق العودة واليهود المطرودين من
الدول العربية
وفي
هذا الشأن يمكن أن نلحظ بندين واضحين في
السياسة الصهيونية ، الأول : اتفاق
اليمين واليسار الصهيوني على مقاومة حق
عودة اللاجئين الفلسطينيين ، والثاني :
الربط بين طرد اللاجئين الفلسطينيين من
فلسطين عام 1948م وبين مغادرة اليهود
العالم العربي ، واضرب هنا مثلاً ، وقد
اعتمد اسحق شامير هذه السياسة في كلمته
في مدريد يوم 30 أكتوبر 1991م . إن
على العرب أن يدعموا موقف الفلسطينيين في
أن خروج اليهود لأي سبب من الأسباب من
الدول العربية أو من غيرها أمر غير
مرتبط، بأي شكل من الأشكال، بحق عودة
الشعب الفلسطيني إلى وطنه . إن أية محاولة
لربط القضيتين هو من خدع الصهيونية ، وهو
تغييب للحقائق، و تضييع للحقوق إن القضية
مجزاة حق عودة
وتعويض الفلسطيني
إلى فلسطين.أمر مفصول عن عودة اليهودي
المطرود أو الهارب من العراق مثلا .إن هده
القضية يجب أن
تبحث مع العراق ، حسب الأعراف والمقاييس
المشروعة، إن الشعب الفلسطيني يجب أن
يؤكد للعالم أن قضيته غير مرتبطة بأي
قضية أخرى ، حدثت أو ستحدث لليهود في أي
بلد عربي ، أو أجنبي ،لا في هذا الزمان ، و
لا في أي زمان ...
المصطلح الحادي عشر :حقوق
الفلسطينيين وتجزئة القضية.
إن
الحقوق لا تجزأ .. إن على الشعب الفلسطيني
أن يقف بحزم عند تجزئة الحقوق الفلسطينية
، والتصدي لمحاولات تحويلها إلى لجان ،
بينما تمرر القضايا الكبرى لصالح موازين
القوى المختلة . إن المراهن على نسيان
الشعب الفلسطيني لحقه بالزمن سيخسر ، قد
يحدث أن تتحول بعض القضايا إلى أمر واقع،
ولكن على الشعب الفلسطيني أن يقول كلمته
في القضايا المصيرية، إن على الشعب أن
يصبر مع التمسك بالحقوق لسنوات وسنوات،
وليست هذه دعوة إلى الهروب من الواقع ولا
اندفاع إلى حقل ما يسميه البعض "
المدرسة المثالية غير الواقعية " إن
هذا الموقف هو الانسجام مع سنن التاريخ
إنه الموقف الذي مارسته كل الأمم التي
تحررت من الاحتلال، وهو الموقف الذي
ينتظره أبناؤنا منا في هذه الظروف الصعبة
.
إن
استناد بعض الجهات الفلسطينية والعربية
إلى القرارات 242 –338 يجب أن يتم بوعي كامل
بالثغرات القانونية في هذين القرارين،
وخصوصاً فيما يتعلق بقضية النازحين عام
1967م ، فقد جاء الحديث عن " حل عادل
لقضية اللاجئين " دون تعريف ما المقصود
باللاجئين فكان هذا مدخلاً إلى :
-
اعتبر
الصهاينة والغرب اليهود الذين غادروا
البلاد العربية لاجئين وهم يطالبون
لهم بالتعويض .
-
تعريف
ما هو المقصود بالحل العادل ؟ إنه في
نظرهم التوطين ، توطين الفلسطينيين
خارج فلسطين ، وتوطين من تجلبهم
الوكالة اليهودية من اليهود وغير
اليهود إلى فلسطين ، هذا هو الفهم
الآخر .. ولأن موازين القوى في
المفاوضات معروفة ، وبالتالي ، فإن
نتائجها معروفة ومتوقعة فإن الاستناد
إلى القرارين 242-338 وهما أساس في
اتفاقيات أوسلو ( في الأبعاد الظاهرية
والنظرية دون التطبيق ) قد خلق مساحات
واسعة للجدل السياسي والقانوني ،
تنتهي عادة بترحيل القضايا إلى مربع
التسويف ..
المصطلح
الثاني عشر :حقوق الفلسطينيين والقضايا
الإقليمية
إن
على الشعب الفلسطيني وكل الداعمين له أن
يؤكدوا رفضهم للسياسة الصهيونية ، ومن
يدعمها ، والذين يعتبرون قضية اللاجئين
الفلسطينيين قضية إقليمية ، يتم
مناقشتها وحلها عبر المسارات التفاوضية
مع العرب لقد بات من الضروري أن تعتمد
الأمة العربية خطاً استراتيجياً واحداً
.. حق العودة لكل فلسطيني والتعويض العادل
سواء نوقشت القضية على المسار الفلسطيني
فقط ، أو تعدت المسارات . إن على
الفلسطينيين أن يرفضوا دفع أي ثمن مهما
صغر من حقوقهم، من أجل مكاسب آنية لهم أو
لغيرهم من الدول العربية، كرفع حصار عن
بلد ما، أو إقامة علاقات أو اتفاقيات
تجارية ، أو الموافقة على التطبيع على
المستويات الشعبية، أو حل مشاكل عرقية أو
حدودية في بلد أو آخر.
كما أن
على الفلسطينيين، ومن يدعمهم، أن يرفضوا
الربط بين حق العودة والتعويض الفردي لكل
لاجيء فلسطيني، وبين التعويضات التي قد
تخصص للتعويض عن البنى التحتية ،
والاجتماعية ،والأمنية .. أو التضرر من
استنزاف الاقتصاد الوطني ، لأي دولة من
الدول التي استضافت الفلسطينيين .
المصطلح
الثالث عشر : الحقوق الفلسطينية والتطرف
إن
محاولات تشويه صورة الإسلام عبر هذه
الألفاظ ، التي لا تعبر عن جوهر الإسلام،
ولا عن منهج الإسلاميين، وإن محاولة
التخويف من أن بقاء المخيمات سيساعد المد
الإسلامي على التوسع في العديد من
المجتمعات العربية المستضيفة
للفلسطينيين، هي محاولات خبيثة الهدف،
ومزدوجة الكسب للصهيونية .. فمن ناحية
تهدف إلى ضرب القضية الفلسطينية، ومن
ناحية أخرى تضعف البديل الاستراتيجي
المحتمل، الذي يعيد موازين القوى، ويدفع
باتجاه الحل التاريخي،ويصحح ما تفسده
التسويات السياسية والأمنية .
إن
المطلوب اليوم أن يقول الفلسطينيون
ومن يقف معهم قولاً فصلاً في هذه
الادعاءات الكاذبة .
ثانياً : الموقف من المفاوض
الفلسطيني
لا
شك أن موقف وقدرات ونمط المفاوضين قد
اتضحت لكل متابع بسهولة ، ففي كل مرة يتم
إطلاق التصريحات ، وتتحدد المواقف من
قضية ما، ثم يحدث التراجع مشفوعاً
بالتبريرات من كل لون وصنف، لقد فاجأ
المفاوض الفلسطيني العالم بهذا الكم
الهائل من التنازلات تحت حجة اتفاقيات
مرحلية ومؤقتة بسبب الوضع العربي ونتائج
حرب الخليج وتفرد أمريكيا بقيادة العالم
.. وأن هناك محاولات شطب الشعب الفلسطيني،
حتى وصلنا إلى لحظة البت في القضايا
الخطيرة، القدس، وحق العودة،
والمستوطنات .. وغيرها وهنا وصلنا إلى
اللحظة التي تستدعي من الشعب الفلسطيني
أن يقول كلمته واضحة وصريحة .. معتمدة على
الأسس التالية :
-
أن
أحداً من الشعب الفلسطيني لا يستطيع أن
يدعي أنه مخول من كل الشعب الفلسطيني
بالتنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني
والعربي والمسلم في فلسطين .. إن
المفاوض الفلسطيني لم ينتخبه كل
الشعب، ومن انتخبه لم ينتخبه تحت عنوان
التفريط ...
-
إن
أي مفاوض .. وأي سلطة وأي حكومة، وأي جيل
.. لا يملك أن يغير حقوق المواطنين في
وطن هام كأهمية فلسطين، وفي مقدسات
كالقدس ، وما حولها .
-
إن
أي موقع على
أي اتفاقية تمس بحقوق الشعب الفلسطيني
في إطار تسويات سياسية أو أمنية، مهما
كانت محاولات إلباسها ثوب الإجماع
الفلسطيني والموافقة العربية، أو تسوف
الموقف، أو تؤجل القول فيها والدفاع
عنها، أو تلبسها مضامين ومعان غير
حقيقية، يعرض نفسه للحكم التاريخي
الذي لا يعرف ظروفاً موضوعية .. ولا
مبررات سياسية أن على المؤسسات
الشعبية المقترحة فلسطينياً وعربياً
وإسلامياً أن تدرس كل خطوة تخطوها
السلطة الفلسطينية .. دراسة وافية /
وعليها أن تبني موقفاً واضحاً وصريحاً
.
-
إن
الاستفادة على الأنماط السابقة لا
تصلح لأخذ تفويض من الشعب عن قضايا هي
من مهمات علماء المسلمين .. ومهمات
المثقف العربي، صاحب المشروع، والذي
دفعت الشعوب ثمنه، خيرة شهدائها،
ومقدرات شعوبها، دفاعاً عن القدس
والأرض والإنسان .
وأعرض
هنا بعض الأسباب ..
·
أن
الأرض الفلسطينية ليست ملكاً لهذا الجيل
دون غيره، فالأرض سلبت عام 1948م ومات
الكثيرون من أصحابها .
·
أن
القوانين الدولية لا تقر بضياع حقوق
الفلسطينيين في أرضهم .
·
أن
هناك قطاعات عريضة من الشعب الفلسطيني،
والعربي، والإسلامي ترى أن ملاك فلسطين
أكبر من الفلسطينيين، ولهم في ذلك
مستندات، ومرتكزات عقدية ، وتاريخية ،
وقومية ..
·
أن
المطروح هو تعويضات جماعية تتلخص في
معظمها في رصد مبلغ معين ، تدفعه الدول
العربية، وليست الدول الصهيونية
المعتدية، ويقسم على اللاجئين حسب عدد
الأنفس، تفادياً لاعترافها بالمسؤولية
الأدبية والأخلاقية عن الجرائم التي
أحدثتها للشعب المطرود من أرضه.
ثالثاً
: تشكيل اللجنة الشعبية العامة الدائمة
للاجئين الفلسطينيين
إن أحداً لا يستطيع أن ينكر أن الشعب
الفلسطيني هو الذي أفشل عشرات المشاريع
لتوطين اللاجئين، ولقد اعترف بذلك العدو
والصديق، ولقد تميز الشعب الفلسطيني،
كجزء من الوطن العربي، بخصوصيات حفظت
تماسكه الاجتماعي، رغم ما أصابها، وحفظت
الذاكرة المتمسكة بحقوقها، ومن أهم هذه
الخصوصيات هو الحفاظ على الطابع العائلي
.
لقد
لاحظ برو هنز أن : مشكلة اللاجئين
الفلسطينيين هي في الأساس مشكلة اقتلاع
جماعي/ مجتمعي ..
إن تجربة اقتلاعهم شكلت علامة قوية لهم،
كونها حطمت الروابط التي تربطهم
بعاداتهم وبيتهم، وعائلاتهم، وأقاربهم،
ومجتمعهم، إن الفلسطينيين الذين شردوا
عام 1948م كانوا ينتمون إلى مجتمعات شكلت
العائلة فيها مصدر الدعم، إن التأثير
الذي تمارسه العائلة كنظام يعتبر جزءاً
رئيسياً في السياسات غير الرسمية في
مجتمعات الشرق الأوسط .. إن العائلة
الفلسطينية كجزء من الثقافة الشرق
أوسطية التي أثبتت " استحالة شرخها أو
كسرها " كانت الوسيلة والدافع ، الذين
من خلالهما استطاع الفلسطينيون التجاوب
مع ظروف نفيهم، وبالتالي الارتقاء بغرض
بقائهم .." .
إن
على الشعب الفلسطيني أن يبدأ في تشكيل
تنظيمات شعبية، تمثل قطاعات الشعب
العريضة، تبدأ بالعائلة، والبلدة،
والمحافظة، والوطن ككل، داخل فلسطين،
وفي كل تجمع فلسطيني خارج الوطن، على أن
تكون هذه اللجان متخصصة، تضم إضافة إلى
الفلسطينيين، العرب، والمسلمين، وكل من
يهمه حقوق الإنسان، من أي جنسية كان،
وهذه عبارة عن لجان شعبية من أصحاب الرأي
والاختصاص .. ترصد الواقع الفلسطيني،
تقول كلمتها في كل جزئية تتعلق بالقضية،
وتتابع تطوره الديموغرافي، والاجتماعي،
والاقتصادي، وتقدير الأضرار، فمثلاً
يمكن تشكيل لجان فرعية متخصصة تضع
الخرائط للمدن والقرى التي تم إزالتها
منذ عام 1948م، وتدرس الأموال غير المنقولة
للاجئين عام 1948م، وللنازحين عام 1967م،
وتقدير خسائرها، وتخمين الأضرار
المعنوية، والآلام الجسدية، وحالات
الاستشهاد والإعاقة .. وتقدير قيمة
استغلال الأملاك المصادرة ، والمدمرة ،
والمفقودة ، والمصادرة ، وسبل التعويض عن
حرمان الشعب من الانتفاع بهذه الممتلكات
.. كل ذلك من أجل الحفاظ على ذاكرة الشعب
والأمة .
وهو
أمر ممكن، ومتوفر ، فقد قام سامي هداوي،
خبير الأراضي في عهد الانتداب، بتقدير
هذه الخسائر في عام 1948م بـ حوالي 743 مليون
جنيه إسترليني ، وقدر يوسف صايغ، الخبير
الاقتصادي الفلسطيني ، القيمة بـ 756
مليون جنيه إسترليني، وقدرت الهيئة
العربية العليا بمبلغ 1933 مليون جنيه
إسترليني (حسب أسعار عام 1948م) . ".
إن
أساس الهيكل التنظيمي الشعبي يمكن أن
يتبع التسلسل
الأتي : لجنة عن كل حمولة أو قبيلة ، وكل
قرية ، وكل مدينة في فلسطين المحتلة ..
تنظم في لجان إقليمية أوسع ، ويتم تشكيل
لجنة شعبية عليا دائمة للاجئين
الفلسطينيين، تضع هذه اللجنة المركزية
سياستها ضمن خطوط الاتفاق الشعبي
الفلسطيني المقترحة، وتسعى هذه اللجنة
للحصول على دعم المنظمات والهيئات
الشعبية العربية، والأجنبية، وتقيم
حواراً مع الأنظمة العربية، ومنظمات
دولية، رسمية، وشعبية، لشرح قضاياها ..
ولتقول كلمتها في كل مناسبة تختص بقضية
اللاجئين .
-
إن
سياسة مقاومة التطبيع ، ومن واقع
التجارب السابقة يمكن أن تتم عبر
الملامح الآتية :
-
محاربة
الثقافات السياسية الوافدة من الغرب
والكيان الصهيوني، وضرورة تطوير ثقافة
مقاومة التوطين .
-
تفعيل
برنامج التعاون المجتمعي بين الجماهير
الفلسطينية في أي مكان، أو مناطق
التجمعات بخلق مؤسسات اقتصادية، ونظم
اجتماعية لصمود اللاجئين .
-
التركيز
على سياسة التجميع ، وليس تفكيك
المجتمعات ن ومقاومة الاندماج .. وفي
هذا يقول فرانز فانون :" على أنه من
خلال العمل الجماعي فإن المضطهدين ،
وكجزء من علم النفس الاجتماعي، يطورون
بأنفسهم حساً ووعياً بتقرير المصير
المستند على اكتشاف حاجاتهم
الاجتماعية .. "
ولقد
بدأت تتشكل بالفعل الهياكل الأولية لهذه
التنظيمات في داخل الوطن الفلسطيني
وخارجه ، لخلق مرجعية
شعبية موحدة ن ذات طابع مستمر ، من أجل
تشكيل حلف جديد من جموع اللاجئين ،
وبينهم أينما كانوا ، يقاوم التشتيت ،
وتفكيك هويتهم الجماعية ، وتقسيمهم إلى
فئات وجغرافية داخل وخارج ..
إن
على الفلسطينيين أن يطوروا معادلة تفشل
ما يظنه الصهاينة وأعوانهم من أن الشعب
الفلسطيني يمكن أن يقبل باستحالة السماح
لهم بالعودة ، يقول يوسي بيلن ، وزير
العدل في الكيان الصهيوني : " يعرف
زعماء اللاجئين عام 1948م جيداً أن هؤلاء
اللاجئين لن يكونوا قادرين على العودة
للإقامة في إسرائيل .. " .
وفي
الحقيقة فقد بدأت محاولات جادة ولكنها لم
تتبلور حتى الآن على المستوى اللازم ،
منها على المستوى الرسمي الفلسطيني ،
ومنها على المستوى الشعبي ، كالتوقيع على
وثيقة "حق العودة " الصادرة يوم 5
مارس 2000م .
رابعاً : إعادة تشكيل منظمة
التحرير الفلسطينية.
ما
من أحد ينكر أن الفترة الأخيرة قد شهدت
ارتفاع أصوات الفلسطينيين، لإعادة تشكيل
منظمة التحرير الفلسطينية على أسس
التحرير، وليس الطريق الذي سلكته حتى
الآن، والذي قاد إلى الوضع الراهن، بحيث
تشكل إطاراً جامعاً شاملاً، لحشد طاقات
الشعب والأمة، من أجل استرداد الحقوق أو
الحفاظ عليها .
إن
اسم منظمة التحرير يحدد مهامها والذي من
أجلها شكلت منظمة التحرير
عام 1964م، ولا شك أن مهامها الكبيرة
والتاريخية، الدفاع عن حقوق
الفلسطينيين، ولترعى حقوق الشعب
الفلسطيني، في الشتات، في المجالات
السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية،
وغيرها، وحمل توجهاتها وأراءها .
تفعيل
دور مراكز البحوث المتخصصة في قضايا
اللاجئين وللتصدي لمشاريع تذويب وكالة
الغوث وتشغيل اللاجئين وليكن تحركاً في
كل اتجاه، محكمة العدل العليا، والأمم
المتحدة والاتحاد الأوروبي ، ومنظمات
حقوق الإنسان الأهلية وغيرها ..
تجنيد حملة إعلانية مستمرة
لمخاطبة الشعب والمنظمات الشعبية :
إن
دور منظمة التحرير يجب أن يضع في أعلى سلم
اهتماماته إفشال كل مشاريع الالتفاف حول
حقوق الشعب الفلسطيني ، وهذه هي أخطر
مهماتها في المرحلة القريبة القادمة .. إذ
ستكثر هذه المشاريع الالتفافية من الغرب
بالذات، وقد تجد هذه المشاريع من يتعاطى
معها ، وأرى أن أعرض لبعض هذه المشاريع ،
كاحتمالات ، والتي قد تأخذ شكلاً من
الأشكال التالية :
1.
الدعوة
إلى العودة إلى الأرض العربية التي جاء
ذكرها في قرار التقسيم .. كما فعلت الدول
العربية في مؤتمر لوزان عام 1948م وهو
موضوع كرره نبيل شعث في عام 1995 حيث طالب
بإعادة 100 ألف فلسطيني فقط للجليل .. ثم
كرر نفس المقولة السيد زياد أبو زياد
وآخرون ...
2.
حل
قضية اللاجئين من خلال كونفدرالية
سياسية ثنائية بين الفلسطينية والأردنية
وبذلك يسري مشروع توطين كل اللاجئين في
الأردن، ثم كونفدرالية ثلاثية اقتصادية
بين فلسطين والأردن والكيان الصهيوني
وهو مشروع شمعون بيرس .
3.
اقتراحات
رشيد الخالدي القائل بأن تعترف الدولة
الصهيونية بالمسؤولية الأدبية ، ثم يعطى
كل فلسطيني 20 ألف دولاراً ...
4.
مشروع
" سري نسيبه " و " مارك هيلر "،
الذي يسمح بعودة مليون فلسطيني إلى الأرض
الفلسطينية، وتوطين الباقي حيث هم،
وعودة 100 ألف إلى الأرض المحتلة عام 1948 .
خامساً : إعادة تفعيل دور الجامعة
العربية اتجاه القضية الفلسطينية .
يمكن
تلخيص سياسة العالم العربي في الخطوط
الآتية :
خضع
التزام الدول العربية لقرارات الجامعة
العربية بشأن اللاجئين لاعتبارات سياسية
مصلحية خاصة بهذه الدول.
تعاملت
الدول العربية مع اللاجئين في أراضيها من
خلال أوامر إدارية،غير مكتوبة في معظم
الأحيان، معظمها في المجالات الأمنية,الأمر
الذي غيب التزام الدول بقرارات الجامعة
العربية .
هكذا
كان موقف العرب فما هي سياسة الصهيونية
في هذه القضية والتي لم تتغير منذ أكثر من
قرن من الزمان ؟
لقد تحددت هذه السياسة في الخطوط العريضة
التالية :
-
الرفض
المطلق لحق اللاجئين الفلسطينيين في
العودة ، لأن الاعتراف يعني الإقرار
بالمسؤولية عن نشوء المشكلة وما
يتبعها من مستلزمات ...
-
التحكم
المطلق في قرار جمع شمل العائلات
الفلسطينية .
-
الادعاء
بأن عودة الفلسطينيين تضعف النسيج
الاجتماعي الإسرائيلي .
-
تهديد
الطابع اليهودي للدولة .
-
عدم
القبول بمبدأ الديمقراطية في الدولة
فيما يختص باللاجئين الفلسطينيين في
وطنهم فلسطين .
-
توطين
للاجئين في أماكن شتاتهم .
-
تفكيك
وكالة غوث وتشغيل اللاجئين
الفلسطينيين، باعتبارها أحد الشهود
على مشكلة اللاجئين الفلسطينيين .
غير
أن دور الجامعة هو دور أساس وفاعل .. ويتم
ذلك بين اللجنة الشعبية الدائمة للاجئين
الفلسطينيين ، وبين الدول العربية في
الحد الأدنى على الأقل للحفاظ على الحقوق
الفلسطينية .. وحمل هذه الحقوق للمنظمات
الشعبية والحكومات الدولية وغيرها .
إن
عمل لجنة عربية دولية مشتركة من أهل
الاختصاص لتقدير
حجم الناتجة عن الغياب عن الأرض والبيت
ومصادر الرزق والأضرار الجسدية والنفسية
، والحرمان من استغلال الممتلكات ،
والنفع العائد على الصهاينة من استغلال
الممتلكات منذ عام 1948م ووضع هذه المعطيات
أمام العالم سيشكل وسائط حفظ على الضمير
العالمي ، يمكن استغلاله في الوقت
المناسب . إن
الجامعة العربية بما لديها من إمكانيات
قادرة على إنشاء بنك للمعلومات حول كل
جوانب القضية الفلسطينية .. وهو أمر من
صميم اختصاصها ودورها .
لقد
تصدى الشعب الفلسطيني لمشاريع كبيرة
أرادت النيل من حقوقه ، وقد جاءت هذه
المشاريع من أطراف صهيونية ، وبعضها من
شخصيات ودول ، وفشلت هذه المشاريع بفضل
الموقف الفلسطيني الشعبي
أساساً،المدعوم عربياً .. وأعتقد أن وقفة
جديدة من الجامعة العربية ضد مشاريع
التوطين سوف تحظى بدعم عربي رسمي وشعبي ..
وأذكر هنا هذه المشاريع .. لتقدير حجم
النجاح الذي تحقق .
المشاريع الصهيونية :
-
مشروع
فاتيس رئيس دائرة الاستيطان في
الوكالة اليهودية (1963 –1948م) .
-
مشروع
أريبا إيبان وزير خارجية الكيان
الصهيوني في 8/10/1968م .
-
مشروع
الحكومة الإسرائيلية (14 نقطة) تقدم إلى
الوسيط الدولي يارنج .
-
مشروع
التوطين في غزة لإزالة المخيمات .
-
مشروع
ألون لتوطين اللاجئين في سيناء .
-
مشروع
جاليلي الذي يعتمد بناء مساكن جديدة
مجاورة للمخيمات .
-
مشروع
بيغن 1973م .
-
مشروع
بن بورات 1983م لإعادة إسكان اللاجئين في
الضفة .
-
مشروع
شامير 1989م لعقد مؤتمر دولي لحل مشكلة
اللاجئين .
وقد كانت المشاريع الدولية لا
تقل خطورة عن المشاريع الصهيونية :
-
مشروع
باريس للسلام 13/9/1951م .
-
مشروع
جونستون مبعوث ايزناد عام 1955 لتقاسم
المياه الإقليمية والتوطين .
-
مشروع
انطواني ايدن رئيس وزراء بريطانيا
9/11/1955م والذي رفضته الدولة الصهيونية .
-
مشروع
دالاس في 26/8/1956م وهو تعويض اللاجئين
بقرض للدولة الصهيونية تموله الدول
الغربية
-
مشروع
جون كيندي ، الرئيس الأمريكي في 26/2/1957م
بإقامة إدارة مدنية في قطاع غزة .
-
مشروع
فينزيس الرئيس الأسترالي في 21/10/1957م .
-
مشروع
داج همر شولد عام 1959م وقد رفضه
الفلسطينيون أيضاً .
-
مشروع
جوزيف جونستون رئيس مؤسسة السلام 2/10/1962م
.
-
مشروع
الحبيب بورقيبة رئيس تونس 21/4/1965م بعودة
اللاجئين إلى ثلث الأرض الفلسطينية
التنازل عن الباقي .
-
مشروع
الأونروا لتوطين اللاجئين في ليبيا
عام 1951 ومشروع باروخ لحل مشكلة لاجئ
قطاع غزة .
سادساً : الموقف من وكالة الغوث
وتشغيل اللاجئين ( الأونروا)
لقد
تأسست الأونروا بقرار من الأمم المتحدة
في 8 ديسمبر 1949م ، وبدأت الوكالة عملها في
1 مايو 1950م . إن الهدف الذي
يجمع عليه كل الشعب الفلسطيني اليوم
هو ضرورة بقاء وكالة الأونروا مستمرة في
تقديم خدماتها ، في ظل التغيرات السياسية
التي قد تحدث ، دون السماح لها بإلغاء
مركز واحد أو التراجع في حجم الخدمات
المقدمة للفلسطينيين، أو تقل صلاحياتها
والمسؤوليات التي تضطلع بها لأي
سلطة فلسطينية أو عربية أو أجنبية،
والمحافظة على كل القضايا المتعلقة
بدورها قانونياً وإنسانياً،وسياسياً،
حتى يتم حل هذه القضية حلاً يرضي الشعب
الفلسطيني، على أسس العدل والحق إذ يشكل
وجودها رمزاً لاستمرار قضية اللاجئين في
كل أماكن تواجدهم حتى في الضفة والقطاع ،
إن دورها هذا يحافظ على ذاكرة العالم حية
تجاه ما اقترفته الصهيونية في حق أبناء
فلسطين ، ومقاومة سياسة التجزئة التي
تحاولها بعض الدول الغربية
..
إن
القضية تحتاج إلى جهود مؤثرة لمقاومة
الغرب من خلف الصهاينة، إذا فشلت مشاريع
التوطين أن يجعلوا اللاجئين لاجئين
بالاسم فقط، كما صرح بذلك موشيه ديان من
قبل .
إن
نجاح عمل برامج مقاومة تذويب قضية
اللاجئين يكمن في نجاحها في الحفاظ على
وحدة القضية
الفلسطينية بكل
أبعادها ، وعدم تجزئتها، وعدم ربطها
باتفاقات أو اشتراكات أو حلول تتعارض مع
القرارات الدولية والموقف الفلسطيني
المتفق عليه . كما يجب ألا يرتبط الدعم
المقدم من الدول المانحة للسلطة أو
الدولة الفلسطينية بما تقدمه الأونروا ..
إذ أن الدعم الرسمي سيذهب إلى أرض الضفة
الغربية والقطاع، بينما تشمل خدمات
الأونروا المنطقتين السابقتين إضافة إلى
مخيمات اللاجئين خارج فلسطين .
إن على
الشعب الفلسطيني أن يقاوم استبدال دور
الأونروا ومحاولات إلحاقه قضايا فلسطين
بملف المفوضية السامية الدولية لشؤون
اللاجئين في العالم أو غيرها . كما
يجب أن تستمر الضغوط على الأونروا حتى
تعطي ما لديها من معلومات حول اللاجئين
للجان الشعبية والرسمية ..
إن
بطاقة اللاجئ تحمل معانِ رمزية لهم ، فهي
شعار سياسي أكثر من كونها هوية لاجيء، إن
بطاقة الأونروا تعني بقاء بعدين، الأول
البعد القريب المتمثل في الخدمات التي لا
غنى عنها للشعب الذي
طعنته الغربة والعذاب، وهي حق مكتسب،
والبعد الثاني هو حق العودة .
إن
على الشعب الفلسطيني ممثلاً في قواه
الشعبية أن يطور نماذج للتحرر، ولو
نسبياً من علاقات القوى،بين الكيان
الإسرائيلي والعرب،ذلك بأن اللاجئين هم
المعالم الباقية المتبقية من الجريمة
التي ارتكبت عام 1948م، وما قبلها ،إن
الكيان الصهيوني في حاجة نفسية ومعنوية
للتخلص منها..إن استمرار
وبقاء قضية اللاجئين يعني استمرار
الإدانة الأخلاقية للصهيونية ومن يدعمها
..
سابعاً
: رأي رجال الدين
إن
على رجال الدين المسلمين والمسيحيين في
المنطقة العربية والإسلامية أن ينظموا
صفوفهم ، وأن يوحدوا كلمتهم ، وأن يصرحوا
بها .. لتنير هذه الفتاوى للشعب وللحكومات
موقف العقيدة مما يجري على الساحة
الفلسطينية .. إن هذا الزاد الروحي ضروري
جداً في وجه التكالب الدولي على الشعب
الفلسطيني، ولقد بادر البعض مؤخراً في
هذا الاتجاه فقد
اجتمع في القدس مؤخراً عدداً من العلماء
المسلمين ، ورجال سياسة وفكر ، ومنظمات
وحركات شعبية، وأصدروا فتاوى تحت عنوان
" عهد القدس " تقضي بتكفير كل من
يقبض ثمن أرضه من اليهود في فلسطين .
إن
نجاح الشعب الفلسطيني بالتحديد في
التصدي لمؤامرات تصفية حقوقه تحتاج إلى
وقفة شعبية في الأساس ، ودعم عربي ودولي
كافيين ، كل ذلك وسط تشجيع لسياسة تحسين
ظروف حياة اللاجئين اليومية ، وحرية
تحركهم في مواطن الشتات .. إن هذا يقربهم
من فلسطين ، ولا يتناقض مع الرؤية
الاستراتيجية للتيارات القومية الفاعلة
في المنطقة، ومنها التيار الوطني القومي
الذي يرى في الوحدة العربية هدفاً
استراتيجياً .. يقول سعيد التل : " إن
تطور الهوية الوطنية في أقطار الوطن
العربي وعند شعوبها لا يقلل أو يضعف
العلاقة القومية بين هذه الأقطار أو بين
شعوبها ، وسعيها نحو وحدة متطورة ،
فالانتماء القومي العربي بأسسه الدينية،
والثقافية ، واللغوية ، والجغرافية يظل
رابطاً وثيقاً ومتيناً وقوياً على مدى
التاريخ يدفع الأمة العربية نحو الوحدة .
كما
أن التيار الإسلامي المتصاعد على
المستويات الشعبية لا يرى في حدود الدول
الإقليمية قدراً أبدياً وهو في سعيه
لإقامة الدولة الإسلامية الكبرى ، لا
يفرق بين مواطني إقليم وإقليم في حجم
مسؤولياته اتجاه القضية الفلسطينية ..
وإذا ما تحققت له الوحدة فإن طاقات كل
الأمة دون تمييز إقليمي ستكون مسخرة
لخدمة استرداد الحق .. الكامل .. ولذلك لا
أرى خوفاً من تحسين شروط الحياة .. أو حتى
التوطين القسري ، المهم أن تبقى حقوقنا
ماثلة أمامنا .. ومفاتيح بيوتنا في فلسطين
في أيدينا ، وأن يعرف كل أب كيف يورث
أبناءه حقوقهم .
وأقول
إن حق العودة والتعويض الفردي يجب ألا
يترك كقضية بين الفرد الفلسطيني والدولة
الصهيونية ، بل لا بد من رعايته دولياً ،
كما أن الفلسطينيين في كيانهم السياسي
ملزمون بتبني هذا الأمر .. ومن خلفهم
العرب والمسلمون وهم ليسوا " بديلاً عن
" بل هم " موكلون من " .. وإذا تخلفت
السلطة أو الحكومة الفلسطينية أو قصرت ..
تفقد تلقائياً أهليتها كوكيل ...
إن
الشعب صاحب فلسطين، الذي يعرف بقدسية
القدس لا يمكن أن يترك فلسطين لمجموعة من
المافيا، ولنقرأ شهادة الصهاينة أنفسهم
في أنفسهم ، فقد جاء في صحيفة " أخبار
الأسبوع " الناطقة بالروسية في الكيان
الصهيوني، كتب إفرايم ملاميد : " .. نعم
يوجد في إسرائيل مافيا روسية ولكنها ليست
مافيا واحدة، بل هي مافيات متعددة تتقاتل
أحياناً فيما بينها كعصافير الدوري حين
تتخطف الحب .. " ويقول أركادي رابكين :
" تتميز المافيات في إسرائيل بالتخصص ،
فهناك مافيا البناء، ومافيا الفلافل ،
ومافيا الأسمنت، ومافيا الطب ، ومافيا
النفايات ، ومافيا القانون، ومافيا
البنوك ، ومافيا العلوم .. الخ " .
وأخيراً
فإن الحل التاريخي
هو حقيقة يعرفها الصهاينة أنفسهم ، وأنقل
هنا أمثلة للنعي المبكر من الصهاينة
أنفسهم، وأنقل هنا ما كتب في صحيفة
الأخبار الصهيونية يوم 20 يناير 1997م : "
.. وإذا كان فبرسكين قد حاول أن ينعي دولة
إسرائيل، فقد سبقه أركان كاريف ليفي
الحركة الصهيونية ، إذ كتب يقول :" إن
كل أيديولوجية عاجلاً أو آجلاً لا بد أن
تتآكل أو تأكل نفسها ، والأيديولوجية
الصهيونية في هذا المجال تخطت كل
المقاييس ، لأنها عاشت وقتاً أطول حتى من
الشيوعية ..
إن
سياسة التوطين ، نجحت أو لم تنجح ، لن
تعطل الحسم التاريخي للمشكلة ، وهذا ما
يعيه الصهاينة أنفسهم نفقد حذر أهارون
سيزلنج ، وزير الزراعة في عهد بن جوريون
في أوائل عام 1949م "
.. من انعكاسات اللجوء الفلسطيني ، إذ
ستؤدي حالات المعاناة والكراهية إلى شن
حرب دائمة على الصهاينة بغض النظر عن أي
اتفاقيات يمكن التوصل إليها
.."
إن
العالم الذي يتعامل في القضايا الدولية
بأكثر من معيار يحتاج إلى موقف حازم في
قضية حق العودة، فقد أقر اتفاق دايتون
للسلام في يوغسلافيا السابقة بحق العودة
لمن كانوا ضحايا التطهير العرقي .
وهذه
ظاهرة يجب أن تتطور في كل القضايا في كل
العالم ، فقد أعلنت المفوضية السامية
لشؤون اللاجئين في أوائل عام 1996م بأن ما
لا يقل عن تسعة ملايين لاجيء تم إعادتهم
لأوطانهم خلال السنوات الخمس الماضية ،
وأن 1.2 مليون لاجيء أعيدوا في الفترة ما
بين 1985م – 1995م .. أي أنه في خلال عشر سنوات
تم إعادة 10.2 مليون لاجيء إلى ديارهم .
لقد
أخطأ من ظن أن البعد عن الوطن ، وأن
التوطين ، سيؤديان إلى نسيان الوطن
الأصلي ، إن الحل التاريخي
هو حقيقة تاريخية وحقيقة قرآنية
، لا ينكرها إلا من لم يقرأ التاريخ ،
فبقي طفلاً مهما بلغ عمره ، ومن لم يقرأ
القرآن ، ضاعت الطريق من خطاه ، مهما سلك
من دروب
يقول
الشاعر :
كل
يزول وينقضي إلا الحمى
فوديعة الآباء للأبناء
د . محمود خالد الزهار
غزة – فلسطين15 يوليو
2000م
|